اسماعيل بن محمد القونوي
349
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الربانيين الكثيرين والنبي وإن كان كثيرا بناء على أن المراد ليس في واحد بل كل نبي قاتل معه جماعة من الأصفياء لكن الأمم أكثر من أنبيائهم وإنما قال ويؤيد ولم يقل ويدل لما ذكرنا من أن النبي كثير معنى وما نقل عن الحسن وابن جبير أنهما قالا ما سمعنا بنبي قتل في القتال لا يدفع الاحتمال لأن عدم السمع لا يستلزم العدم في نفس « 1 » الأمر . قوله : ( وقرىء ربيون بالفتح على الأصل وبالضم وهو من تغييرات النسب كالكسر ) وهو أي الضم من تغييرات النسب كالكسر وكون الكسر من تغييرات النسب إن لم يكن منسوبا إلى الربة بكسر الراء . قوله : ( فما فتروا ولم ينكسر جدهم ) بكسر الجيم أي اجتهادهم أي المراد بالوهن الضعف في الإجتهاد وإقدام الحروب لإزالة الفساد لا الفتور في البدن لأنه غير اختياري وفي بعض النسخ حدهم بالحاء المهملة أي قوتهم وشوقهم وعدم انكساره تفسير لانتفاء الفتور . قوله : ( لما أصابهم من قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو بعضهم ) هذا وجه مرجوح بناء على إسناد قتل إلى ضمير النبي لكنه اعتبر هنا لأنه سبب الوهن مع ذلك ما وهنوا ومع غير ذلك من الجراحات والأحزان المفرطة وقتل الأمم دون النبي فعدم وهنهم أولى وللتنبيه على ذلك اختار هنا الوجه المرجوح قوله لما أصابهم علة للمنفي أي الوهن والنفي مسلط عليه بعد ملاحظة العلة إذ الوهن إنما هو بسبب الإصابة لا غير فلا مفهوم « 2 » ولو جعل علة النفي بملاحظة في سبيل اللّه لم يبعد إذ المعنى عدم وهنهم وفتورهم لأن ما أصابهم إنما أصابهم في طريق طلب مرضات اللّه تعالى لكم قوله لما أصابهم بلا تعرض في سبيل اللّه في تبيين المعنى إشارة إلى اختيار الأول . قوله : ( عن العدو ) أي ما تأخروا عنه وما فروا كما تأخر المنافقون وبهذا ظهر حسن التقابل لأنه حمل الوهن وهو الضعف في الأصل على الفتور وحمل الضعف هنا على الضعف عن العدو بمعنى التأخر عنه فيكون تأسيسا وإن استلزم أحدهما الآخر وتعلق عن العدو بما ضعفوا باعتبار تضمين معنى التأخر . قوله : ( أو في الدين ) وهذا غير ملائم لما قبله وجه التعرض هو أن منشأ الضعف عن العدو الضعف في الدين وبهذا يحصل الارتباط . قوله : ( وما خضعوا للعدو ) وما تذللوا بما أصابوا بل أظهروا الجلادة والشجاعة والشدة . قوله : ( وأصله استكن من السكون لأن الخاضع يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريده والألف من إشباع الفتحة ) فوزنه افتعل والألف للإشباع قوله لأن الخاضع يعني السكون لازم للخاضع والمنقاد فنفي اللازم وأريد نفي الملزوم .
--> ( 1 ) لأنهما لم يقولا ما قتل نبي في الحرب . ( 2 ) بأن الوهن حاصل لهم بسبب غير ما أصابهم هذا عند القائلين بالمفهوم وأما عند المنكرين له فالأمر واضح .