اسماعيل بن محمد القونوي
335
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قديم أزلي غير متغير أصلا ولا يتوقف على الشيء قطعا وهذا الجواب الأخير هو المناسب للمقام « 1 » ولا يعرف وجه تمريضه لأن للعلم تعلقين قديم وحادث كما أوضحناه صرح به الفاضل الخيالي وأشار إليه صاحب المواقف والشريف الجرجاني ولا ريب في أن المناسب هنا هو التعلق الحادث . قوله : ( ويكرم ناسا منكم بالشهادة يريد شهداء أحد ) يعني أن شهداء جمع شهيد من الشهادة لا من المشهود والتخصيص لأن الكلام في حضراء أحد . قوله : ( أو يتخذ منكم شهودا ) أي شهداء جمع شاهد أي شاهدين على الأمم . قوله : ( معدلين ) أي مزكين . قوله : ( بما صودف منهم من الثبات والصبر على الشدائد ) فح يكون المراد بالشهداء الثابتون على الإيمان اخره لأنه ليس بمناسب هنا لأن كونهم شاهدين على الناس مفهوم من قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] الآية وأيضا يفوت الإشارة إلى علة الإكرام بالشهادة . قوله : ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [ آل عمران : 140 ] اللام للاستغراق فالسلب لوحظ أولا ثم العموم ثانيا فهو لعموم السلب لا لسلب العموم لفساد المعنى « 2 » . قوله : ( الذين يضمرون خلاف ما يظهرون أو الكافرين ) حمل اللام على العهد قوله : ويكرم ناسا منكم بالشهادة هذا التفسير مبني على أن يكون الشهداء جمع شهيد أي يريد المستشهدين يوم أحد أخذ الإكرام في تفسير اتخاذ الشهداء إشارة إلى أن الاتخاذ كني به عن الإكرام على ما قالوا إن من يتخذ شيئا يتخذه لينتفع به أو يتزين به كقوله : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [ طه : 41 ] لأن الشهيد مقرب حاضر في حضيرة القدس وقال بعضهم فيه إشارة إلى أن قوله : وَيَتَّخِذَ [ آل عمران : 140 ] عطف على لِيَعْلَمَ [ آل عمران : 140 ] وأنه علل المداولة بأمور منها لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [ آل عمران : 140 ] ومنها وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ [ آل عمران : 140 ] ومنها لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [ آل عمران : 141 ] ومنها وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ [ آل عمران : 141 ] . قوله : أو يتخذ منكم شهودا وهذا على أن الشهداء جمع شاهد المعنى وليتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة بما يبتلى صبركم من الشدائد من قوله تعالى : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] فإن قوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] علة لقوله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [ البقرة : 143 ] أي خيارا حتى تكونوا أصحاب عزم وصبر وكذلك قوله : يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ [ آل عمران : 140 ] علة لقوله : وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها [ آل عمران : 140 ] المفيد لابتلاء صبرهم بالشدائد . قوله : الذين يضمرون خلاف ما يظهرون أو الكفار يعني المراد من الظالمين أما المنافقون
--> ( 1 ) إذ التمحيص والتمحيق وغيرهما يناسب بوقوع التداول والعلم بالوقوع تعلق حادث يترتب عليه الجزاء . ( 2 ) مثل هذا السلب العموم لوقوع اللام الاستغراقية في حيز النفي مثل كلمة كل لكن يجب الحمل على عموم السلب بالطريق المذكور .