اسماعيل بن محمد القونوي
332
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للتعاقب مطلقا كالتداول انتهى وما يفهم من كلامه أن التداول أوضح من التعاور عكس ما ذهب إليه المص . قوله : ( والأيام يحتمل الوصف والخبر ) الوصف لتلك وهو الظاهر حيث كان بعد اسم الإشارة معرفة ولذا قدمه والخبر فح يكون تلك إشارة إلى مبهم يفسره الأيام بحسب المعنى وإن كانت خبرا له . قوله : ( ونداولها يحتمل الخبر والحال والمراد بها أوقات النصر والغلبة ) يحتمل الخبر إذا جعل الأيام وصفا والحال إذا جعلت خبر ألف ونشر مرتب ولم يذكر احتمال كونها بدلا أو عطف بيان لأنهما في حكم الوصف والمراد بها أي الأيام أوقات النصرة والغلبة وتداولها بين الناس مستلزم لتداول أيام المغلوبية والهزيمة ولذا لم يذكرها لكنها في المسلمين صوري وفي المشركين حقيقي كما أن أيام النصرة بعكس « 1 » ذلك . قوله : ( عطف على علة محذوفة أي نداولها ليكون كيت وكيت ) لما كان الظاهر في مثله ليعلم بدون الواو على أنه تعليل لما قبله وبيان لحكمته احتاج إلى التأويل وأشار أولا إلى أن المعطوف عليه مقدر حذف لتكثير الفائدة وللتنبيه على كثرة العلل والمذكور أهم العلل فلذا خصت بالذكر وإلى ما ذكرنا أشار بقوله أي نداولها ليكون كيت وكيت كناية عن الحديث والجملة وهنا كناية عن العلة ولا يستعمل إلا مكررا بواو العطف ولقيامها مقام الجملة بنيت كالجملة . قوله : ( وليعلم اللّه إيذانا بأن العلة فيه غير واحدة وإن ما يصيب المؤمن فيه من المصالح ما لا يعلم ) فيه مبالغة وإشارة إلى عدم إحصائها كما أشار إليه بقوله من المصالح ما لا يعلم ومن جملتها الإكرام بالشهادة وتطهير الذنوب ومحق الكافرين وغير ذلك كما سيجيء في النظم الكريم وفي التعبير بالمصالح تنبيه على أن المراد بالعلة الحكمة والمصلحة لا بمعنى الباعث للفاعل على الإقدام على الفعل لأنه محال في شأنه تعالى فاللام في قوله وليعلم مستعارة « 2 » للعاقبة أو لتشبيه ترتب المصلحة على الفعل بترتب العلة الغائية عليه قال النحرير التفتازاني في قول الكشاف إيذانا بأن العلة غير واحدة أو إيذانا من أول الأمر وإلا فبعد ذكر المعطوف عليه لا يفوت بيان تعدد العلة ولا يخفى ضعفه لأنه يوهم انحصار العلة في المتعاطفين وليس كذلك لما عرفت أنها لا تحصى . قوله : والأيام يحتمل الوصف والخبر إذا كان الأيام وصفا لتلك يكون الخبر نُداوِلُها [ آل عمران : 140 ] وإذا كان خبرا للأيام يكون نُداوِلُها [ آل عمران : 140 ] حالا فقوله : نُداوِلُها [ آل عمران : 140 ] يحتمل الخبر والحال نشر على ترتيب اللف .
--> ( 1 ) يشير إليه المص فانتظر . ( 2 ) مثل قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ الآية .