اسماعيل بن محمد القونوي
33
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو مغفرة للذنوب ) فحينئذ يكون مجازا بذكر السبب وإرادة المسبب ومن هذا أخره إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ثناء مطابق لدعائه والتأكيد بأن وضمير الفصل والحصر إظهارا لكمال التضرع . قوله : ( لكل مسؤول هذا ) الخ . العموم مستفاد من حذف المفعول به لأن حذفه قد يكون للتعميم إذا لم تقم قرينة على الخصوص مع الاختصار لكن الهبة لكل مسؤول فيه كلام إلا أن يقال لكل مسؤول أردت هبته أو إعطاء المسؤول أعم من إعطائه بنفسه أو من إعطائه بما هو خير منه أو مساو له أو من دفع الضرر وسيجيء تفصيله في قوله تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [ النور : 63 ] من سورة النور أو فيه دليل على أن الهدى . قوله : ( والضلال ) ذكره مع أن النظم ساكت عنه هنا إذ لا قائل بالفصل ( من اللّه وأنه متفضل بما ينعم على عباده لا يجب عليه شيء ) . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 9 ] رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) قوله : ( لحساب يوم ) قدر المضاف لأنه لا يحسن المعنى « 1 » بدونه ( أو لجزائه ) ولو لم يقدر المضاف وجعل علة نفس اليوم توسعا لم يبعد لا ريب فيه أي لا ينبغي أن يرتاب فيه لتظاهر الأدلة العقلية والنقلية على وقوعه وما فيه لا أن أحدا لا يرتاب لأن المرتابين في غاية الكثرة والقول بأن ارتيابهم نزل منزلة العدم لوجود المزيح « 2 » له قريب مما ذكرنا . قوله : ( في وقوع اليوم وما فيه من الحشر والجزاء ) . قوله : ( نبهوا به ) أي الراسخين به أي بهذا الخبر وهو قولهم : إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ [ آل عمران : 9 ] الآية ( على أن معظم غرضهم من الطلبتين ) أي المطلوبين وهو عدم الزيغ وهبة الرحمة ( ما يتعلق بالآخرة ) كأنهم قالوا إنما نطلب من ربنا عدم الزيغ وهبة الرحمة لأن نفوز بالمطلوب والخلاص عن فوت المحبوب في يوم إنك جامع الناس للحساب والجزاء فيه وبهذا يظهر أن المراد بهذا الخبر لازمه وهو بيان أن غرضهم بالدعاء المذكور لأجل النجاة من هول ذلك يوم التناد فلا إشكال بطريق الاستفسار ما الفائدة في هذا الخبر خطابا له قوله : وفيه دليل على أن الهدى والضلال من اللّه تعالى هذه الدلالة مستفادة من لا تُزِغْ [ آل عمران : 8 ] وَهَبْ لَنا [ آل عمران : 8 ] فإن ما لا يجوز عليه تعالى لا يطلب منه تركا ووقوعا وهذا إذا أجري لا تزغ على ظاهر قوله وإنه متفضل بما ينعم على عباده وهذا المعنى مستفاد من لفظ هب لأن إيصال الواجب إلى مستحقه لا يسمى باسم الهبة فلا يطلب بلفظ هب . قوله : من الطلبتين هما طلب ترك زيغ القلوب وطلب موهبة الرحمة .
--> ( 1 ) إذا التعليل للفعل دون الذات فلا يحسن كون ذات يوم علة للجمع . ( 2 ) وهو الدليل الدال على إمكانه ووقوعه .