اسماعيل بن محمد القونوي
329
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فَسِيرُوا [ آل عمران : 137 ] للمؤمنين الظاهر أن النهي عن الحزن مع أنه أمر اضطراري النهي « 1 » عن ملاحظة سببه والأمر بإزالته بملاحظة حسن المآل ونصرته تعالى في بدر . قوله : ( والمعنى لا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم ولا تحزنوا على من قتل منكم ) أي لا تهنوا من الوهن وهو الضعف وهو الفتور وكسر حدتهم عن الجهاد بسبب ما أصابكم بل أرادوا وثوقكم على اللّه تعالى حتى يزداد قوة قلبكم وزال الفتور والكسر فالمراد ليس بضعف البدن بل ضعف القلب وفتوره . قوله : ( وحالكم أنكم أعلى منهم شأنا ) أشار إلى أن جملة أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [ آل عمران : 139 ] حال والواو للربط ومثل هذه الحال في قوة التعليل تفيد استبعاد الضعف والحزن مع تحقق هذه الحال وهذه الحال ثابتة دائما فلا مفهوم بأن الوهن والحزن يجوز حين انتفاء هذه الحال . قوله : ( فإنكم على الحق وقتالكم للّه وقتلاكم في الجنة وإنهم على الباطل وقتالهم للشيطان وقتلاهم في النار ) فإنكم على الحق الخ فيه تنبيه على أن الأعلى بمعنى أصل الفعل أو من قبيل الصيف أحر من الشتاء . قوله : ( أو لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم اليوم أو أنتم الأعلون في العاقبة فيكون بشارة لهم بالنصر والغلبة ) أو لأنكم عطف على قوله إنكم على الحق فح العلو بمعنى الغلبة في الدنيا وعلى الأول العلو الأخروي ولذا قدمه قوله فيكون بشارة الخ تفريع على الأخير وهذا لا يلائم كون الجملة حالية ولهذا آخره وعلى هذا اسم التفضيل في بابه إذ الحرب سجال لكن الغلبة بالآخر للمتقين . قوله : ( متعلق بالنهي أي لا تهنوا إن صح إيمانكم فإنه يقتضي قوة القلب بالوثوق مُضاعَفَةً [ آل عمران : 130 ] إلى آخر الآيات كلام مستطرد بين القصتين أي قصتي أحد فيكون قوله : قَدْ خَلَتْ [ آل عمران : 137 ] كالتخلص إلى الرجوع إلى القصة وقيل الظاهر أن قوله : وَلا تَهِنُوا [ آل عمران : 139 ] عطف على فَانْظُروا [ آل عمران : 137 ] لأن النظر إلى وقائع اللّه للأمم المكذبة مما يوقع الطمأنينة بأن النصر لحزب اللّه وقال بعضهم جعل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا [ آل عمران : 130 ] مستطردا بين قصتي أحد تكلف غير محتاج إليه لأن الربا حرب مع اللّه فقد فرغ من حديثه لإفادته ما سبق له واستؤنف حديث الجهاد الأكبر وهو قوله : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ آل عمران : 133 ] إلى آخر الآيات ثم كرر إلى حديث أحد لغرض آخر ولا شك أن الكلام هكذا يكون املأ فائدة . قوله : متعلق بالنهي قال بعضهم أي تتميم للنهي كالتعليل لأن الخطاب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين من الصحابة الكرام تسلية لما أصابهم يوم أحد فح لا يجري الشرط على حقيقته كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ . . . . . . . إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً
--> ( 1 ) نظيره الأمر بالإيمان فإنه باعتبار مبادئه .