اسماعيل بن محمد القونوي
324
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على الإصرار من غير اعتبار نفي القيد وإثباته انتهى والأولى مع إثبات القيد كما قررناه آنفا لأن ما ذكره ليس بمتعارف في توجه النفي إلى الكلام المقيد وخارج عن الاحتمالات الثلاثة ومراد الزمخشري أن النفي منصب عليهما معا بطريق نفي المقيد وإثبات القيد وفي كلامه دليل على ذلك . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 136 ] أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 ) قوله : ( خبر للذين إن ابتدأت به وجملة مستأنفة مبينة لما قبلها إن عطفت على المتقين أو على الذين ينفقون ) أي جواب سؤال مقدر كاشفة عن حال كلا الفريقين المحسنين والتائبين سواء عطف الذين على المتقين أو على الذين ينفقون فح ذكر المغفرة المنبئة عن سبق الذنوب في سلك الجزاء إذ لا يخلو أحد عن تقصير ما قال تعالى : كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ [ عبس : 23 ] لكن لا يحتاج إلى هذا الاعتذار في كون والذين مبتدأ غير معطوف وعن هذا رجحه وقدمه . قوله : ( ولا يلزم من إعداد الجنة للمتقين والتائبين جزاء لهم أن لا يدخلها المصرون ) أي على الأول وهو كون والذين مبتدأ وأما على العطف فالإعداد شامل للتائبين أيضا فح تنكير جنات للتفخيم « 1 » وتنوين مغفرة للتعظيم أيضا وذريتهم لمزيد العناية بهم وللتنبيه على أن المغفرة من آثار التربية وتقديمه على جنات مع أنه مراد أيضا لتوصيفها بوصف آخر . قوله : ( كما لا يلزم من إعداد النار للكافرين جزاء لهم أن لا يدخلها غيرهم ) استدلال على المدعي المذكور مع أن المعتزلة لا سيما الزمخشري معترف به فقوله إن هذه الآية دالة على خلود العاصين ليس بشيء لأنه لو قيل له إن قوله تعالى : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [ آل عمران : 131 ] دالة على أن أهل الكبائر لا يدخلون النار فماذا قال في جوابه فلا جرم أن دعواه هنا ليست بثابتة بهذه الآية . قوله : ( وتنكير جنات على الأول يدل على أن ما لهم أدون مما للمتقين الموصوفين قوله : خبر للذين أي قوله عز وجل : أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ [ آل عمران : 136 ] خبر للذين في قوله : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً [ آل عمران : 135 ] إن جعلته مبتدأ لا معطوفا على ما قبله والجملة مستأنفة مبينة لما قبلها أن عطفته على المتقين أو على الذين ينفقون على اختلاف القولين بين النحاة في العطف على القريب أو البعيد فكأنه لما قيل ما للمتقين الموصوفين بتلك الصفات فقيل : أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ [ آل عمران : 136 ] . قوله : وتنكير جنات على الأول أي على أن يكون جملة : أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ
--> ( 1 ) وكون تنكير جنات للتقليل مرة وكونه للتفخيم على تقرير آخر مما لا يستبعد وإن كان الأولى الحمل على التعظيم لأن الجنات كلها موصوفة بالفخامة وإن كان بعضها أعلى درجات من بعض .