اسماعيل بن محمد القونوي
321
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وظلم النفس ما ليس كذلك ) أي لم يكن متعديا صغيرة أو كبيرة فيحسن التقابل كما في الثاني بدون إشكال بأنه ترديد بين العام والخاص وجوابه فعلم منه أن جميع المعاصي ظلم فتعبير بعضها بالظلم دون البعض الآخر لا بد له من نكتة ولعل النكتة على الأول الذم بالوصفين الفحش والظلم وعلى الثاني الحكم بالفحش أبلغ في التقبيح وعلى الثالث كذلك . قوله : ( تذكروا وعيده « 1 » أو حكمه أو حقه العظيم ) أي المضاف محذوف والتعيين بقرينة السوق وهو أوضح دلالة على ما قدمه ولم يحمل على ظاهره لأن ذكر ذاته المقدس لا يلائم لتفريع الاستغفار عليه وتسببه عنه . قوله : ( بالندم والتوبة ) الأولى بالتوبة والندم . قوله : ( استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوفين والمراد به وصفه تعالى بسعة قوله : والمراد به وصفه بسعة الرحمة وعموم المغفرة هذا المعنى أفاده بالجمع المحلى باللام المفيد للعموم فإنه يدل على أنه تعالى يغفر الذنوب كلها وهو لسعة الرحمة وأما معنى الحث على الاستغفار فمستفاد من طريق القصر الذي أفاده النفي والاثبات فإن الاستفهام الإنكاري أفاد أن لا يغفر الذنوب إلا اللّه فإذا علم العبد أنه لا غافر للذنب إلا اللّه يكون علمه بذلك باعثا له على الاستغفار والوعد بقبول التوبة مستفاد من وصف ذاته بعموم المغفرة بعد الأمر بالاستغفار وفي الكشاف وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 135 ] وصف لذاته بسعة الرحمة وقرب المغفرة وأن التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب له وأنه لا مفزع للمذنبين إلا فضله وكرمه وأن عدله يوجب المغفرة للتائب لأن العبد إذا جاء في الاعتذار والتنصل بأقصى ما يقدر عليه وجب العفو والتجاوز وفيه تطييب لنفوس العباد وتنشيط للتوبة وبعث عليها وردع عن اليأس والقنوط وأن الذنوب وإن جلت فإن عفوه أجل وكرمه أعظم قال الشراح يعني هذا التركيب يدل على أمور من جهة العبد أما التي من جهته تعالى فأحدها سعة الرحمة لأن الجمع المحلى باللام يفيد العموم فهو يدل على أنه يغفر الذنوب كلها وهو سعة الرحمة وثانيها قرب رحمته لذكر قوله : وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ [ آل عمران : 135 ] عقيب قوله : فَاسْتَغْفَرُوا [ آل عمران : 135 ] بلا فصل وتقديمه على المعطوف عليه فهو دال على حصول المغفرة كما وجد الاستغفار وثالثها أن التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب له لأن معنى غفران الذنوب ليس إلا اسقاطها فكأنه لا ذنب له ورابعها أنه لا مفزع للمذنبين إلا فضله لدلالة الحصر بالنفي والاثبات عليه وخامسها وجوب المغفرة عقيب الاستغفار لأن العبد إذا جاء في الاعتذار والتنصل أي التبري عن الذنب وجب المغفرة إما بحسب الوعد عندنا وإما بحسب العدل عندهم وأما التي من جهة العبد فمنها تطيب نفسه لأن في سعة الرحمة وتعجيلها بشارة عظيمة ومنها تنشيطه للتوبة لأن اهتمام اللّه تعالى بشأن التوبة يحرك نشاطه لا محالة ومنها نفي اليأس والقنوط بشمول الرحمة جميع الذنوب بعد ذكر فعل الفاحشة وظلم النفس ليدل على أن الذنوب وإن جلت فعفوه أعظم .
--> ( 1 ) إشارة إلى أن المراد بالذكر الذكر القلبي فإن الذكر اللساني لا يفيد بدون الذكر القلبي .