اسماعيل بن محمد القونوي
318
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأخبار الدالة على سعتها على وجه ما قررناه ففيه دليل على أنها خارجة عن هذا العالم وحديث سقف الجنة عرش الرحمن المفيد أن محلها تحت العرش وفوق السماوات خبر الآحاد غير مفيد للقطع على أنه لا ينافي ما ذكره المص لأنه ح خارج عن هذا العالم الذي هو عبارة عن السماوات السبع والأرضين قال بعض المحشيين وهذا أي ما ذكره المص مطابق لما روي عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أنه قال الجنة فوق السماوات السبع تحت العرش انتهى ولا ريب في دلالته على ما ذكرناه وأما القول بأنه يمكن أن يعدم السماوات والأرض ويوجد الجنة مكانهما فح مكان الجنة عين مكان هذا العالم فمدفوع بأن الكلام بناء على أنها موجودة الآن فلا ريب في أن مكانها خارج عن هذا العالم لامتناع تداخل الأجسام بالاتفاق . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 134 ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) قوله : ( صفة مادحة للمتقين ) الإسناد مجازي هذا إذا فسر التقوى بما يعم فعل الحسنات وترك المنكرات ويجوز أن تكون موضحة أيضا وإن فسر التقوى بترك ما لا ينبغي تكون مخصصة وكذا إذا فسر بالاجتناب عن الشرك المخلد ولما كان المقام مقام المدح اكتفى المص بكونها صفة مدح . قوله : ( أو مدح منصوب أو مرفوع ) فمحل الموصول مرفوع على الخبرية مبتدأ محذوف وجوبا أي هم الذين . قوله : ( في حلتي الرخاء والشدة أو الأحوال كلها إذ الإنسان لا يخلو عن مسرة أو مضرة والمعنى لا يخلون في حال ما باتفاق ما قدروا عليه « 1 » من قليل أو كثير ) لا يخلون بضم الياء من الإخلال أي لا يتركون الإنفاق بل ينفقون دائما بقدر ما قدروا عليه تقديم السراء لأنه أكثر من الضراء . قوله : ( أي الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة من كظمت القربة إذا ملأتها وشددت رأسها ) إشارة إلى الجامع بين المشبه به وهو كظم القربة والمشبه وهو دفع الغيظ والغضب وذلك الجامع هو الإمساك بعد الامتلاء والبعض جعل الجامع الامتلاء لأن من قوله : أو الأحوال كلها فيكون تعبيرا بالخاص الذي لا يخلو الإنسان عنه عن العام فالمعنى ينفقون في جميع الأحوال . قوله : من قليل أو كثير يحكى عن بعض السلف أنه ربما تصدق ببصلة وعن عائشة رضي اللّه عنها أنها تصدقت بحبة عنب .
--> ( 1 ) المراد بالقدرة المسيرة وهو الظاهر أو القدرة الممكنة ابتداء بذكر الانفاق لأن المال شقيق الروح وأخوه فبذله كبذل الروح أصعب فمن بين الأوصاف الحسنة أرغب وأحب .