اسماعيل بن محمد القونوي
316
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قبل العمل فإذا كان كذلك كان الوصول إليها عزيزا قليلا « 1 » هذا بالنظر إلى نفس العامل وعمله وأما بالنظر إلى وعده تعالى فمجزوم وهذا مراد من قال إن عسى ولعل في مثل هذه المواضع للجزم قال المص في سورة التحريم ذكر بصيغة الرجاء جريا على عادة الملوك وإشعارا بأنه تفضل الخ وبهذا البيان يحصل التوفيق بين الأقاويل . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 133 ] وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) قوله : ( وَسارِعُوا ) عطف على أطيعوا صيغة المفاعلة للمبالغة أو المغالبة ويؤيده قوله تعالى : سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ [ الحديد : 21 ] . قوله : ( بادروا وأقبلوا ) تفسير لفظي لسارعوا قوله وأقبلوا إشارة إلى أن تعديته بإلى لتضمنه معنى الإقبال . قوله : ( إلى ما يستحق به المغفرة كالإسلام والتوبة والإخلاص وقرأ نافع وابن عامر سارعوا بلا واو ) إلى ما يستحق به المغفرة تنبيه على أن في الآية الكريمة حذفا وهذا التقدير أولى من تقدير ما يوجب المغفرة قوله كالإسلام الخ فيه تنبيه على أن تخصيص ما يوجب المغفرة بنحو الإسلام والصلوات الخمس ليس بمناسب وما وقع في كلام بعضهم من التخصيص بالإسلام والهجرة وأداء الفرائض والإخلاص مثلا أمثلة للمراد بها لا التخصيص حقيقة وفي القراءة بلا واو نظر إلى أن هذه الجملة ملتبسة بالأولى كالتأكيد لها . قوله : ( أي عرضها كعرضهما ) أي الكلام محمول على التشبيه البليغ مع حذف المضاف في السماوات . قوله : ( وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريق التمثيل لأنه دون الطول ) قوله : إلى ما يستحق به المغفرة إشارة إلى أن المغفرة هنا مجاز والمراد الأمر بالمسارعة إلى سببها قوله إلى ما يستحق به مأخوذ من كلام الكشاف قال الشراح هو اعتزال على ما عرف غير مرة . قوله : وقرأ نافع وابن عامر بلا واو في مصاحف أهل المدينة والشام سارِعُوا [ آل عمران : 133 ] بغير واو وقرأ الباقون بالواو ومن قراء المدينة والشام نافع وابن عامر ولم يتعرض المص لبيان موقع القراءتين قالوا موقع القراءة بغير الواو والاستئناف كأنهم لما أمروا بإطاعة اللّه والرسول قالوا كيف نطيعهما فقيل لهم : سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ [ آل عمران : 133 ] وموقعها بالواو العطف التفسيري وقال بعضهم والأولى أن يجعل عطفا بغير تفسير لئلا يعود الإطاعة مقيدة بالمسارعة وقد أشير إلى إطلاقها آنفا لئلا يقيد بشيء دون شيء لما أنها ذكرت مطلقة عن المطاع به . قوله : لأنه دون الطول فإذا كان سعة عرض الجنة مثل سعة السماوات والأرض ومن المعلوم
--> ( 1 ) تقديم المغفرة لأنها سبب دخول الجنة وتنوين المغفرة للتعظيم وكذا في جنة وإفراد الجنة لأن المراد الجنس .