اسماعيل بن محمد القونوي
309
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 128 ] لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) قوله : ( اعتراض ) فائدته تحقيق أن لا تأثير للمنصورين إثر بيان أن لا تأثير للناصرين سوى بأحكم الحاكمين . قوله : ( عطف على قوله أو يكبتهم والمعنى أن اللّه مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا وليس لك من أمرهم شيء وإنما أنت عبد مأمور لإنذارهم وجهادهم ) أو يكبتهم فأو هنا أيضا للتنويع كما هو الظاهر ولا يبعد أن يقال للترديد لأن هذا مشروط بالإسلام والأول بالإصرار فلا يجتمعان قوله فإما أن يهلكهم حقيقة بالقتل أو حكما بالأسر فإنه هلاك معنى قوله إن أسلموا وإن أصروا من موجبات الشرع والقصر المستفاد من إنما إضافي ولم يذكر التبشير لأن المقام مقام التهديد والإنذار مع أنه مقصود أصلي بالإرسال وعطف جهاد يؤيد ما ذكرنا قال النحرير التفتازاني وجه سببية النصر على تقدير تعلق اللام بقوله : وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ آل عمران : 126 ] ظاهر وإما تعلقها بقوله : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ [ التوبة : 25 ] فلأن النصر الواقع من أظهر الآيات فيصلح سببا للتوبة على تقدير الإسلام أو لتعذيبهم على تقدير البقاء على الكفر لجحودهم بالآيات وإن أريد تعذيب الدنيا بالأسر فالأمر ظاهر انتهى والنصر المذكور سبب لتوبتهم عن الذنوب وهذا سبب للتوبة عليهم بالواسطة . قوله : ( ويحتمل أن يكون معطوفا على الأمر أو شيء بإضمار أن أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء أوليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم وأن يكون أو بمعنى إلا أن أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب اللّه عليهم قوله : اعتراض أي اعتراض واقع بين المعطوف والمعطوف عليه والمعنى أن اللّه مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يهزمهم . قوله : ويحتمل أن يكون معطوفا على الأمر أو شيء والمعنى على الأول ليس لك من أمرهم أو من تعذيبهم شيء أو التوبة عليهم وعلى هذين التقديرين يكون من عطف الخاص على العام قالوا في الفرق بين هذين الوجهين أن الأول سلب توابع التوبة من القبول والرد وتوابع التعذيب من التخليص والمنع من الخلاص والثاني سلب نفس التوبة والتعذيب يعني لا قدرة لك على أن تجبرهم على التوبة وأن تمنعهم عنها ولا على أن تعذبهم أو تعفو عنهم وكأنه يريد بالتوبة ما هو سبب التوبة عليهم أعني الإسلام وإلا فالمذكور في الآية هو أن يتوب اللّه عليهم أقول لا حاجة إلى ذلك التأويل لصحة المعنى المذكور بدونه إذ المعنى على الأول ليس لك من توبة اللّه عليهم وتعذيبهم شيء أي لا دخل لك في ذلك وإنما ذلك الأمر أي أمر التوبة والتعذيب متعلق بمشيئة اللّه وإرادته إن شاء تاب عليهم وإن شاء عذبهم وعلى الثاني ليس لك من أمرهم أن يتوب اللّه عليهم أو يعذبهم بمعنى لا صنع لك في أن يتوب اللّه عليهم أو يعذبهم فإن الأمر كله للّه لا لك . قوله : أو بمعنى إلا أن كقولك لألزمنك أو تعطيني حقي أي إلا أن تعطيني حقي أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب اللّه عليهم فتسر به فمآل المعنى ليس لك من أمرهم شيء من الأحوال إلا حال السرور بإسلامهم بأن يتوب اللّه عليهم أو حال تشفي الصدر بتعذيبهم بسبب