اسماعيل بن محمد القونوي
308
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الثاني مع أنه يصح على التقديرين فإن الأصل في العمل هو الفعل مع أن فيه الرمز إلى اختيار كون إذ تقول ظرفا لنصركم ثم العامل هو النصر بعد انتقاض النفي بإلا فإنه المعلل بالقطع والكبت وهو مختار المص ظاهرا أو النصر المنفي قبل الإثبات قيل إنه ظاهر كلام المص حيث قال أو متعلق بقوله : وَمَا النَّصْرُ [ آل عمران : 126 ] ولم يذكر إلا من عند اللّه وفي الكشاف ذكره فالأول مختار الكشاف والثاني مختار المص والمآل واحد « 1 » قوله إن كان اللام فيه للعهد إشارة إلى أنه يحتمل الجنس فيدخل النصر الواقع في بدر دخولا أوليا كما مر بيانه . قوله : ( بقتل بعض وأسر آخرين وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من صناديدهم ) بقتل بعض هذا مضمون ليقطع طرفا وأسر آخرين كذلك صناديد جمع صنديد وهو الرئيس والتعبير بطرفا لكونهم أشرافا والأطراف الأشراف كما نقل عن الأساس أو لكون أطراف الشيء يتوصل بها إلى توهين الشيء وإزالته وفي البيان إشارة إلى أن العذاب ليس على طريق الاستئصال . قوله : ( أو يخزيهم ) أي يذلهم إذ أصل الخزي ذل يستحيي منه والمناسب لقوله والكبت شدة الغيظ أن يقول أو يغيظهم بالهزيمة كما في الكشاف لكن لما حمل الانقلاب على الهزيمة والانهزام لم يعتبر هنا . قوله : ( والكبت شدة الغيظ أو وهن يقع في القلب واو للتنويع « 2 » دون الترديد ) لأن القطع والكبت وقعا معا فلا يناسب الترديد الذي يكفي فيه أحدهما مبهما لكن وقوعهما معا في بدر لا في كل غزوة لم لا يجوز أن يقع القطع في غزوة والكبت في غزوة أخرى نعم تم هذا على كون اللام للعهد وأما على كونه للجنس فلا يظهر تماميته . ( فينهزموا منقطعي الآمال ) . قوله : من صناديدهم حمل المقطوعين على الكفار على أشرافهم ورؤسائهم لصرف تنكير طرفا على التفخيم ولوضع الطرف لغة أيضا للشريف قال في الأساس هو من أطراف العرب أي من أشرافهم وأهل بيوتاتهم قوله : يُخْزِيهِمْ [ النحل : 27 ] تفسير باللازم فهو مجاز مستعمل في لازم معناه فإن شدة الغيظ يستلزم الخزي في المغتاظ عليه وأصل كبته بمعنى كبده إذا ضرب كبده بالغيظ والحرقة قالوا في قول أبي الطيب : لا كبت حاسدا وأرى عدوا هو من الكبد والرئة لا ضرب كبده وضرب رئته قال الجوهري الكبت الصرف والإذلال يقال كبت اللّه العدو أي صرفه وأذله وكبته لوجهه أي صرعه . قوله : وأو للتنويع دون الترديد وإنما لم يصرفه إلى الترديد لأن جعله للتنويع أبلغ على ما لا يخفى لجواز الجمع بين القطع والكبت في التنويع بأن يقطع طرفا من الكفار أي يهلكهم ويكبت آخرين منهم ولا يجوز ذلك في الترديد .
--> ( 1 ) لكن يلزم على تقدير تعلقه بالنصر المنفي قصر الصفة قبل تمامها إذ المتعلق من تمام المتعلق . ( 2 ) وفائدة اختياره التنبيه على أن أحدهما كاف في توهين الكفار فما ظنكم بمجموعهما .