اسماعيل بن محمد القونوي
305
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 125 ] بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) قوله : ( إيجاب لما بعد لن ) أي بلى يكفيكم ثم وعد لهم الزيادة على الصبر والتقوى حثا عليهما وتقوية لقلوبهم فقال ( إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا [ آل عمران : 125 ] ويأتوكم أي المشركون ) بلى يكفيكم إشارة إلى أن بلى قائم مقام جملة تامة وكونه إيجابا لما بعد لن بحسب الظاهر وإلا فهو موجب حيث جعل الاستفهام لإنكار أن لا يكفيهم فيكون إنكار النفي إثبات المنفي قوله ثم وعد لهم الزيادة أي « 1 » على ثلاثة آلاف إشارة إلى أن قوله تعالى : إِنْ تَصْبِرُوا [ آل عمران : 125 ] جملة ابتدائية غير متعلقة بما قبلها . قوله : ( من ساعتهم هذه وهو في الأصل مصدر فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة ثم أطلق للحال التي لا ريث فيها ولا تراخي والمعنى أن يأتوكم في الحال ) مصدر فارت القدر ثم استعيرت للسرعة لأن السرعة لازمة للغليان فيكون مجازا مرسلا ومراده بالاستعارة المعنى اللغوي ثم أطلق للحال التي لا ريث « 2 » أي لا بطء مجازا لكونها موصوفة بالسرعة والمعنى أن يأتوكم في الحال أي من غير تراخ وكلمة الشك بالنسبة إلى وقوعه في نفس الأمر فإن الإتيان محتمل وكذا الكلام في الصبر والتقوى . قوله : ( في حال إتيانهم بلا تراخ ولا تأخير ) إذ الإمداد جواب الشرط أي الإتيان فالجواب لا ينفك عن الشرط إذا كان سببا مستقلا له وهنا كذلك وأيضا الإمداد مع التأخر لا يكون نصرة . قوله : ( معلمين من التسويم الذي هو إظهار سيماء الشيء لقوله عليه الصلاة والسّلام لأصحابه تسوموا فإن الملائكة قد تسومت أو مرسلين من التسويم بمعنى الإسامة ) معلمين بفتح اللام إذ مسومين بفتح الواو من التسويم وهو من السمة وهي العلامة نقل أنهم كانوا بعمائم صفر « 3 » وقيل على خيل بلق وقيل على خيل مجزوزة الأذناب وعن عروة بن الزبير كانت عمامة الزبير يوم بدر صفراء فنزلت الملائكة كذلك وروي عن علي وابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم كانت عليهم عمائم بيض قدار سلوها بين أكتافهم وقال عكرمة كان عليهم قوله : تسوموا على لفظ الأمر من تسوم من السومة بالضم بمعنى العلامة . قوله : من الإسامة هي جعل الدابة سائمة وهذا هو معنى الإرسال لأنها إنما تكون سائمة بالإرسال فيكون من قولهم سوم فيها الخيل أي أرسلها .
--> ( 1 ) فيه إشارة إلى رد من قال إن الملائكة المنزلين تسعة آلاف كما نقل عن الزجاج أو ثمانية آلاف أو أربعة آلاف قاله الشعبي أو ألف قاله مجاهد كذا في النهاية . ( 2 ) والمراد الزمان الحال التي لا ريث لأنها سريعة الانقضاء أو الفعل الواقع فيه واقع على سبيل السرعة . ( 3 ) إلا جبريل فإنه كان بعمامة صفراء على مثال الزبير .