اسماعيل بن محمد القونوي
302
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
اختياري على مفارقة النبي عليه السّلام لأنه لا يليق بمؤمن كامل بل مجرد حديث نفس عرض له بدون اختيار بسبب رجوع ابن أبي وهذا غير مذموم كما صدر عن يوسف عليه السّلام حيث قال تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها [ يوسف : 24 ] الآية وإنما قال والظاهر لأنه يمكن حصول العزم المصمم أولا لعروض الجبن بالبشرية حين مفارقة رئيس المنافقين ثم ندموا عليه بسبب نصرة اللّه تعالى وكونه ولي المؤمنين فثبتوا على الحرب وهذا لا ينافي كمال الإيمان لكن الأول هو الظاهر المعول وعلى الأول معنى قوله تعالى : وَاللَّهُ وَلِيُّهُما [ آل عمران : 122 ] عاصمهما من اتباع تلك الخطرة فلا يكون لهما عزيمة على ذلك وعلى الثاني واللّه ناصرهما فمالهما أي فأي شيء لهما حال كونهما تفشلان والمعنى لا يكون لهما شيء في تلك الحال فإذا كان كذلك فلا يثبتان على ذلك ففي هذا المعنى نوع توبيخ « 1 » لهما وعن هذا رجح المص الأول . قوله : ( وعلى اللّه ) التقديم للحصر مع مراعاة الفاصلة وقصر الموصوف على الصفة . قوله : ( أي فليتوكلوا عليه ) ولا يتوكلوا على غيره إشارة إلى الحصر وبهذا التقديم جاز الجمع بين الحرفين الفاء لمعنى الشرط والمعنى إن فشلوا فليتوكل المؤمنون أوان صعب الأمور فليتوكلوا كذا نقل عن أبي البقاء . قوله : ( لينصرهم كما نصرهم ببدر ) الظاهر أنه اختار عهدية لام المؤمنين والأولى الجنسية ويمكن أن يكون مراده الجنس والتخصيص لدخولهم فيه دخولا أوليا . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 123 ] وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) قوله : ( تذكير ببعض ما أفادهم التوكل ) فيكون جملة مستأنفة سيقت للتحريض على التوكل فظهر ارتباطه إلى ما قبله والقسم للمبالغة في الترغيب . قوله : ( وبدر ماء بين مكة والمدينة كان لرجل يسمى بدرا فسمي ) به أي بالبدر لكونه حفرها ثم سمي ذلك المكان بجميعه به وهو المراد هنا . قوله : ( حال من الضمير وإنما قال أذلة ولم يقل ذلائل تنبيها على قلتهم مع ذلتهم لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح ) حال من الضمير فيكون الواو للربط ولم يقل ذلائل مع أنه المقتضي لكونهم فوق العشرة قوله ليدل الخ يعني استعير جمع القلة لجمع الكثرة ليدل على قلتهم بالنسبة إلى أعدائهم إذ روي أنهم ثلاثمائة وبضعة عشر قوله : ولا يتوكلوا على غيره معنى القصر مستفاد من تقديم المتعلق على الفعل . قوله : ليدل على قلتهم مع ذلتهم بضعف الحال أما قلتهم فإنهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر وكان عدوهم في حال كثرة قدر ألف مقاتل وأما ذلتهم بضعف الحال أنهم خرجوا على النواضح يعتقب النفر منهم على البعير الواحد وما كان معهم إلا فرس واحد وكان عدوهم معهم مائة فرس .
--> ( 1 ) أو نوع مدح بالرجوع عن العزم المصمم وعدم فعل المعزوم عليه خوفا من اللّه تعالى وهذا عين التوفيق .