اسماعيل بن محمد القونوي
291
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
موصوفة بهذه الصفات وإلا لم يكن التعليل منطبقا على المعلل ضعيف لأن كون البطانة موصوفة بهذه الصفات إنما يعلم بعد التعليل وإن اعتبر قبل التعليل يلزم المصادرة « 1 » على المطلوب . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 119 ] ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) قوله : ( أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاة الكفار وتحبونهم ولا يحبونكم بيان لخطئهم في موالاتهم وهو خبر ثان أو خبر لاولاء والجملة خبر لأنتم ) أنتم أولاء أشار إلى أن أنتم مبتدأ وأولاء خبره وهذا أرجح الاحتمالات نزل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات ولذا قال الخاطئون بملاحظة قوله تحبونهم ولا يحبونكم وعن هذا قال تحبونهم بيان لخطئهم بطريق الاستئناف والخاطىء بمعنى المخطىء قوله وهو خبر ثان الواو هنا بمعنى الفاصلة كأنه قال تحبونهم استئناف سيق لبيان خطئهم أو خبر ثان وقد جوز أن يكون حالا والعامل فيها ما في الإشارة « 2 » والتنبيه من معنى الفعل وكثيرا ما إن جوز كون الشيء حالا جوز أن يكون استئنافا وبالعكس وهذا يؤيد ما ذكرناه . قوله : ( كقولك أنت زيد تحبه أوصلته ) فح يكون أولاء إشارة إلى غير المخاطبين قوله أوصلته عطف على خبر ثان أو خبر لأولاء هذا بناء على جواز أن يكون أولاء اسم موصول . قوله : ( أو حال والعامل فيها معنى الإشارة ) قد مر بيانه قدم هذا الاحتمال في قوله ثم أنتم هؤلاء تقتلون ولا يظهر وجه التأخير هنا . قوله : ( ويجوز أن ينصب أولاء بفعل مضمر يفسره ما بعده وتكون الجملة خبرا ) فح أولاء أيضا يكون إشارة إلى غير المخاطبين فلا يلزم كون ذات واحدة غائبا ومخاطبا في كلام واحد ولا حاجة إلى الاعتذار عنه بمثل ما مر من أنه عدهم باعتبار ما أسند إليهم قوله : بيان لخطئهم يعني لما قال : ها أَنْتُمْ أُولاءِ [ آل عمران : 119 ] أي أنتم هؤلاء تشاهدون تحقيرا لشأنهم وازدراء بحالهم قالوا ما لنا أن نحقر شأننا فأجيبوا بأنكم تحبونهم ولا يحبونكم وهذا الذ مذاقا من جعل يحبون خبرا ثانيا والجملة خبر أنتم قوله والعامل فيها معنى الإشارة أي والعامل في الحال معنى الإشارة المدلول عليها بلفظ أولاء كأنه قيل أشير إليكم مخبين إياهم كما في هذا بعلي شيخا . قوله : ويجوز أن ينصب أولاء بفعل يفسره ما بعده والتقديرها أنتم تحبون أولاء ولا تحبونهم كما في زيدا ضربته .
--> ( 1 ) نظيره العالم حادث فلو اعتبر صفة التغير فيه قبل التعليل ثم علل به يلزم المصادرة فكذا هنا . ( 2 ) وإذا عمل فيه معنى الإشارة فعاملها بحسب التحقيق واحد لأنه في معنى أشير إليكم في هذه الحالة والإشارة للتحقير .