اسماعيل بن محمد القونوي
290
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بِطانَةً [ آل عمران : 118 ] فإنه يدل على وجوب معاداة الكافرين مطابقة أو التزاما وعلى وجوب موالاة المؤمنين التزاما . قوله : ( ما بين لكم ) إشارة إلى المفعول المحذوف أو المعنى إن كنتم ذوي عقل تام خالص عن شوائب الأوهام فيكون منزلا منزلة اللازم . قوله : ( والجمل الأربع ) وهي قوله تعالى : لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا [ آل عمران : 118 ] إلى قوله : قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ [ آل عمران : 118 ] . قوله : ( جاءت مستأنفات على التعليل ) أي على « 1 » التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة فإن كلا منها صالح لعدم أخذ البطانة المذكورة وترك العطف بين العلل تنبيها على استقلال كل منها والأولى أقوى ثم ما يليها قوله : وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ [ آل عمران : 118 ] إما حال من تتمة ما قبله أو عطف . قوله : ( ويجوز أن يكون الثلاثة الأول « 2 » صفات لبطانة ) فيه تنبيه على ضعفه لما فيه من تقييد النهي بكون البطانة على هذه الصفة وإن أمكن أن يقال إن تلك البطانة غير منفكة عن هذه الصفة فلا ضير في الإيهام المذكور ولذا جوزه ولولاه لما سوغه وأما في صورة الاستئناف تفيد عدم اتخاذ البطانة مطلقا والقول وتعليل النهي أيضا يفيد كون البطانة قوله : والجمل الأربع وهي قوله عز وعلا : لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا [ آل عمران : 118 ] وقوله : وَدُّوا ما عَنِتُّمْ [ آل عمران : 118 ] وقوله : قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ [ آل عمران : 118 ] وقوله سبحانه : قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ [ آل عمران : 118 ] جاءت مستأنفات على التعليل أي جاءت كلها لبيان علة النهي عن اتخاذ البطانة من دون المسلمين وأما قوله : وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ [ آل عمران : 118 ] أكبر فاعتراض من تتمة قوله : قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ [ آل عمران : 118 ] وقيل كل واحدة منها علة لسابقته لكن ورد عليه أن الرابعة لا تصلح أن تكون علة لقوله : قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ [ آل عمران : 118 ] ولكن يصلح أن تكون علة النهي عن اتخاذهم بطانة المعنى لأنا بينا لكم الآيات الدالة على وجوب الإخلاص في الدين ومعاداة أعداء اللّه واستحسن الزمخشري أن يكون تلك الجمل الأربع مستأنفات قال وأحسن منه وأبلغ أن يكون مستأنفات كلها على وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة وإنما كان الاستئناف أحسن لكثرة الفائدة في الاستئناف وأما كونه أبلغ فلأن الغالب في الوصف التخصيص والتقييد والمقام ناب عن ذلك قال بعضهم لو كان كلها استئنافا لبيان علة النهي لعطف بعضها على بعض بالواو لأن المقام يقتضي الجمع والتشريك في معنى التعليل وأجيب بأن العاطف ترك دلالة على استقلال كل واحدة ولو عطف لتوهم أن الكل علة واحدة . قوله : ويجوز أن يكون الثلث الأول صفات لبطانة كأنه قيل بطانة غير إليكم خبالا وأدين عنتكم بادية بغضاؤهم وأما قوله : قَدْ بَيَّنَّا [ آل عمران : 118 ] فكلام مبتدأ .
--> ( 1 ) كأنه قيل إنما نهيتم عن ذلك فالتعليل في الحقيقة للخبر المومىء إليه لا للنهي فإنه إنشاء . ( 2 ) والرابعة فلا يكون .