اسماعيل بن محمد القونوي

289

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

النقص ) ثم عدي إلى مفعولين أي بنفسه والمعنى على هذا لا يمنعونكم خبالا أي فسادا أو لا ينقصونكم خبالا لأن من قصر « 1 » في حقك فقد منعك ونقصه إذ النقصان مثل الزيادة يتعدى إلى مفعولين وإلى مفعول واحد وقد يكون لازما نقل عن السمين أنه قال والتضمين قياسي على الصحيح وإن كان فيه خلاف واه وهو متعد إلى واحد بمعنى الوك ونحوه وهو الضمير وخبالا منصوب بنزع الخافض أي لا يألونكم في الفساد أو تمييز أو مصدر في موضع الحال ففيه ثلاثة أوجه والأول هو المعول . قوله : ( تمنّوا عنتكم وهو شدة الضرر والمشقة وما مصدرية ) الود محبة الشيء مع تمن ولذا استعمل في كل منهما وحده مجازا أو حقيقة عرفية وحمله المص على التمني إشارة إلى بعد ما يودونه عن الوقوع عناية من اللّه تعالى ولو حمله على المحبة أو على مجموع المحبة مع التمني لم يبعد والعنت من المعانتة كالمعاندة لكن المعانتة أبلغ لأنها معاندة فيها خوف هلاك يقال عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه الهلاك . قوله : ( أي في كلامهم ) أي أن الأفواه مجاز عن الكلام لكونه محله لأن البعض أمر قلبي فظهوره بالكلام الدال عليه ومحل الكلام الأفواه واللسان والتعبير بالأفواه للمبالغة كأنهم يتكلمون بملء الفم ثم الظاهر من كلامهم بدل « 2 » في كلامهم . قوله : ( لأنهم لا يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم ) الظاهر أنه متعلق بمقدر كيف ظهرت البغضاء في كلامهم مع مبالغتهم في إخفاء حالهم لا سيما المنافقون فأجاب وعلل بأنهم لا يتمالكون الخ فإبداؤها للمسلمين على هذا التقرير وما نقل عن قتادة من أن المراد إبداء بعضهم لبعض فلا يناسب ما قبله . قوله : ( وما تخفي صدورهم أكبر مما بدا لأن بدوه ليس عن روية واختيار ) وما تخفي صدورهم الإسناد مجاز أي وما يخفون في صدورهم أكبر مما بدا والمراد بالأكبر الأشد والأقوى قوله لأن بدوه الخ تعليل له لأن ما وقع لا عن اختيار يكون ضعيفا حقيرا وإخفاؤهم بالرؤية والاختيار فيكون أقوى وأشد « 3 » ولظهوره لم يتعرض له . قوله : ( الدالة على وجوب الإخلاص وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين ) الآية الدالة على وجوبه مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ [ آل عمران : 117 ] الآية فإنها تدل على وجوب الإخلاص التزاما سواء كان الإخلاص في الإنفاق أو في غيره من المبرات فلذا لم يقيده بالإنفاق ولا بأس في تقييده به والآية الدالة على موالاة المؤمنين قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا

--> ( 1 ) قوله لأن من قصر في حقك الخ الظاهر أن معنى التضمين هنا استعمال اللفظ فيما يتضمنه ويستلزمه ويمكن اعتبار التضمين المشهور والمعنى ح لا يمنعونكم خبالا مقصرين فتأمل . ( 2 ) فيوافق ما في النظم إلا أن يقال إنه محل الظهور وظرف له وما في النظم بالنظر إلى كونه ابتداء الظهر أو من بمعنى في . ( 3 ) لأنه حصل من بذل وسعهم وغاية جهدهم .