اسماعيل بن محمد القونوي

283

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مفعولين وهكذا في كل فعل يتعدى إلى مفعول واحد تارة وإلى مفعولين أخرى أو يكون لازما مرة ومتعديا أخرى . قوله : ( وقرأ حفص وحمزة والكسائي وما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ [ آل عمران : 115 ] فلن يكفروه بالياء والباقون بالتاء ) أي بصيغة الغيبة فيكون الضمير إلى أمة قائمة فتكون هذه الجملة مقررة لكونهم من الصالحين وعطف على أولئك والباقون بالتاء على الالتفات تنويها لشأنهم وجبرا بلذة المخاطبة لمشقة الكلفة وأما كونه خطابا لمن خوطب بكنتم فبعيد . قوله : ( بشارة لهم وإشعار ) يعني أن الإخبار بالعلم كناية عن الإثابة فيكون تبشيرا لهم . قوله : ( بأن التقوى مبدأ الخير وحسن العمل وأن الفائز عند اللّه هو أهل التقوى ) فيكون في الكلام حذف أي لأنهم متقون فلذا يسارعون في الخير واللّه عليم بالمتقين فيجازيهم والمراد المرتبة الوسطى من التقوى . قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) [ آل عمران : 116 ] لما ذكر عباده المخلصين بأوصافهم وحسن مساعيهم عقبهم بأضدادهم المردة وسوء العاقبة ولم يعطف لتباينهما في الغرض فإن الغرض من القصة الأولى بيان شرح الكتاب وشرف شأنه « 1 » والغرض من القصة الثانية بيان تمردهم وانهماكهم في الطغيان . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 116 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) قوله : ( من العذاب ) فيكون مفعولا به . قوله : ( أو من الغناء فيكون مصدرا ) فالغناء « 2 » بمعنى الإغناء اسم مصدر فيحسن التفريع بقوله فيكون أي شيئا مصدرا أي مفعولا مطلقا ولو قال أو من الإغناء كما قال في قوله : بشارة لهم لأن معناه أنه تعالى مجازيهم بجزيل الثواب يعني في إيراد العلم بعد الأعمال المذكور بشارة للمتقين لأن اللّه تعالى إذا علم منهم أحوالهم ومجاهدتهم فيها لا يضيع أجرهم فيوفيهم بأحسن ما عملوا . قوله : وإشعار بأن التقوى مبدأ الخير هذا الإشعار يوضع المظهر أعني لفظ المتقين موضع المضمر فإن فيه إيماء بغلبة التقوى لفعل الخير وكذا الإشعار بأنه لا يفوز عنده تعالى إلا أهل التقوى . قوله : من العذاب أو من الغناء الأول على أن يكون شيئا مفعولا به للإغناء والثاني على أنه مفعول مطلق له .

--> ( 1 ) وقد مر توضيح مثله في أوائل البقرة في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ الآية . ( 2 ) أي الغناء بالفتح مصدر أغني غناء أي أجزاء كما في الصحاح فشيئا مصدر لأنه لازم كذا قيل ومراده أن الغناء اسم مصدر وشيئا مصدر لفعل كائنا ما كان بغير لفظه إن جعل مفعولا مطلقا .