اسماعيل بن محمد القونوي

276

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لهم من قتل نفوسهم ونهب أموالهم وأهلهم إلا حال اعتصامهم بذمة اللّه تعالى وقبول الجزية قوله أو كتابه ناظر إلى التفسير الثاني للذلة أي لا خلاص لهم من ذل الجزية إلا حال اعتصامهم بكتاب اللّه أي القرآن وقبول الإيمان . قوله : ( وذمة المسلمين ) تفسير لحبل من الناس والمراد من الناس الكاملون في الإنسانية وهم المسلمون ولذا قال وذمة المسلمين إن أريد بحبل من اللّه ذمة اللّه فذمة المسلمين أيضا الجزية والإضافة إليهم باعتبار حصولها بمباشرتهم كما أن الإضافة إلى اللّه تعالى أمره فالذمتان متحدتان ذاتا ومختلفتان اعتبارا والعطف بالتغاير الاعتباري . قوله : ( أو بدينه الإسلام واتباع سبيل المؤمنين ) إشارة إلى تفسير آخر لحبل من الناس إن أريد بحبل من اللّه كتابه قوله واتباع سبيل الخ كعطف تفسير له . قوله : ( رجعوا به مستوجبين له ) إشارة إلى أن أصل معنى باء رجع وأن الرجوع كناية عن استحقاقه واستيجابه من قولهم باء فلان بفلان إذا كان حقيقا أن يقبل منه أي صاروا أحقاء بغضب من اللّه وفي هذا الإطناب تقرر في الذهن حيث لم يجئ بغضب اللّه وقد مر في سورة « 1 » الفاتحة أن المراد بمثله الغايات التي هي الأفعال دون المبادئ التي هي الانفعال فالمراد بالغضب إرادة الانتقام أو نفس الانتقام . قوله : ( فهي محيطة بهم إحاطة البيت المضروب على أهله ) شبه المسكنة بالقبة استعارة بالكناية وإثبات الضرب تخييلية أو تشبيه إحاطتها واشتمالها عليها بالضرب استعارة تبعية أو استعارة تمثيلية وهي المناسب لكلام المص ثم إن محله قوله : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ [ آل عمران : 112 ] وذكر الضرب مكررا هنا وفي سورة البقرة ذكر مرة وجمع بين الذلة والمسكنة لأنه هنا قارن الاستثناء وهو مختص بضرب الذلة فذكر ضرب المسكنة بالاستقلال بخلاف ما في سورة البقرة . قوله : ( واليهود في غالب الأمر فقراء ومساكين ) إما على الحقيقة وهو المتبادر لإخباره تعالى أو على التكلف مخافة أن يضعف جزيتهم كذا قاله في سورة البقرة ولقد أصاب هنا حيث تركه لأنه خلاف ظاهر النص وإن قيد الغالب لإخراج أقل أمرهم . قوله : ( إشارة إلى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب ) إلى ما ذكر تنبيه على وجه إفراد ذلك مع تعدد المشار إليه . قوله : فهي محيطة بهم إحاطة البيت المضروب على أهله يريد أن المسكنة استعارة عن البيت استعارة بالكناية وذكر الضرب تخييل شبهت المسكنة بالبيت في الإحاطة بصاحبها ثم أثبت لها ما هو من لوازم المشبه به وهو الضرب تخييلا وقد استوفى معناه في تفسير سورة البقرة قوله بسبب عصيانهم صرف لما إلى المصدرية .

--> ( 1 ) أي في تفسير البسملة في هل الرحمن الرحيم .