اسماعيل بن محمد القونوي
275
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مجازاة لهم على كفرهم لكن إذا لم يقبلوا الجزية قدمه لأنه لا ذل فوقه والجزية أي ذل الجزية عطف على التمسك عطف المعلول على العلة ( وجدوا ) . قوله : ( استثناء من أعم عام الأحوال أي ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال ) قال النحرير التفتازاني هذه الإضافة كما في قولهم حب رمان زيد حيث لا رمان له فإن القصد إلى إضافة الحب المختص بكونه للرمان وكذا القصد إلى إضافة أعم العام أعني الذي لا أعم منه في الجنس الذي منه الاستثناء من الفاعلية والمفعولية والغرضية والحالية لا إضافة العام وفيه هذا لا بد من ذكر المضاف والمضاف إليه ثم الإضافة وتحقيقه أن مطلق الحب مضاف إلى الرمان والحب المقيد بالإضافة إلى الزمان مضاف إلى زيد ولا يصح جعل عام الأحوال من قبيل جرد قطيفة لأن العام مفرد والأحوال جمع فقول المص في عامة الأحوال إلا معتصمين الخ إشارة إلى هذا التفصيل حيث أسقط أعم وفي الكشاف إلا في حال اعتصامهم فما ذكره المص حاصله والاستثناء المفرغ وإن كان في الموجب لكن المعنى مستقيم إذ مآله لا يخلصون من هذه الذلة إلا في حال الاعتصام . قوله : ( إلا معتصمين أو متلبسين بذمة اللّه أو كتابه الذي أتاهم ) أو متلبسين إشارة إلى كون الباء للملابسة قوله بذمة اللّه إشارة إلى أن الحبل مستعار للذمة كما يكون مستعارا للدين أو الكتاب والمراد بذمة اللّه الجزية هذا ناظر إلى التفسير الأول للذلة أي لا خلاص قوله : استثناء من أعم الأحوال الاستثناء من أعم العام نحو قولك ما رأيت إلا زيدا والمراد بأعم العام ما لا أعم منه وهو الشيء كأنك قلت ما رأيت شيئا إلا زيدا وهذا يحتاج إلى بيان العام وما هو أعم منه ليظهر تفسيره بما لا أعم منه والعام في المثال المذكور أحدا على ما هو المعروف في مثله من التقدير نحو ما رأيت أحدا إلا زيدا وتقدير شيئا أعم منه لاختصاص أحد في مثله من المثال بالإنسان ولا شك أن شيئا أعم منه فكان ما رأيت إلا زيدا استثناء من أعم العام إذا قدر المستثنى منه شيئا وإذا تبين ذلك ظهر أن إقحام العام تكلف لأن الاستثناء المفرغ يقتضي تقدير مستثنى منه عام من جنسه ولا يقتضي أن يكون ما لا أعم منه وظهر أن قوله أي ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ [ آل عمران : 112 ] في عامة الأحوال فيه تسامح لأن قوله عامة الأحوال لا يصح أن يكون معنى أعم عام الأحوال لأن الأعم لا يفسر بالعام فتعين أن يكون المراد معنى العام ويبقى أخذ لفظ الأعم ضائعا إذ المقصود يحصل بدونه وهو تقدير المستثنى منه العام وكذا ظهر فساد ما قالوا في توجيه هذا الكلام أن إضافة أعم عام الأحوال كإضافة حب رمان فلان إذا لم يكن له رمان ولكن له حب رمان في أنك إذا أضفت حب الرمان إليه لا بد لك من ذكر المضاف والمضاف إليه جميعا لأنك لو حذفت المضاف إليه اختل الكلام لأن المراد إضافة حب معين هو حب الرمان لا مطلق الحب وقولك حب فلان لا يفيد التعيين وذلك لأنك لو حذفت المضاف إليه فيما نحن فيه وقلت استثناء من أعم الأحوال لم يختل الكلام لفظا ومعنى قوله أو ذمة المسلمين يعني المراد بالحبل في الموضعين الذمة والعهد قال الراغب إنما أعاد ذكر الحبل وفضل ولم يقل بحبلين لأن الكافر يحتاج إلى حبلين أي عهدين عهد من اللّه وهو أن يكون من أهل الكتاب وإلا لم يكن مقررا على دينه بالذمة ثم يحتاج إلى حبل من الناس أي أمان وعهد يبذلونه والناس هنا خاص بالمسلمين .