اسماعيل بن محمد القونوي

266

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 106 ] يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) قوله : ( نصب بما في لهم من معنى الفعل أو بإضمار اذكر ) بما في لهم من معنى الاستقرار إما كونه بعذاب أو بعظيم فضعيف أما الأول فلأن المصدر الموصوف لا يعمل وأما الثاني فلأنه يلزم منه تقييد عظمته بهذا اليوم . قوله : ( وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيه ) كآبة بالمد الحزن . قوله : ( وقيل يوسم أهل الحق ببياض الوجه والصحيفة وإشراق البشرة وسعي النور بين يديه وبيمينه وأهل الباطن بأضداد ذلك ) فح لا كناية مرضه مع أنه حقيقي لعدم موافقة ما ذكر في شأنهما في المواضع الأخر قال : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ [ عبس : 38 ] الآية وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ [ عبس : 40 ] الآية . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ [ القيامة : 24 ] الآية مع أن الكناية أبلغ . قوله : ( على إرادة القول أي فيقال لهم أكفرتم ) لأن حسن المعنى يتوقف عليه وأما كونه جوابا عن سؤال بأن جواب أما لا يترك الفاء بأن حذفها تبعا للقول المحذوف فليس بقوي « 1 » . قوله : ( والهمزة للتوبيخ والتعجيب من حالهم ) أي الاستفهام للإنكار الواقعي للتوبيخ لهم والتعجيب أي الإغراء على التعجب غيرهم عن حالهم فالتوبيخ معنى مجازي للاستفهام والتعجيب مفهوم من الفحوى فلا جمع بين المعنيين المجازيين . قوله : ( وهم المرتدون ) وهو الموافق لقوله : أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [ آل عمران : 106 ] بلا تكلف ولذا قدمه وفيه استدراك على الكشاف حيث مرضه وأخره . قوله : ( أو أهل الكتاب كفروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد إيمانهم به قبل مبعثه أو جميع الكفار كفروا بعد ما أقروا به حين أشهدهم على أنفسهم أو تمكنوا من الإيمان بالنظر في قوله : نصب بما في لهم تقديره وأولئك حاصل لهم عذاب عظيم يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ [ آل عمران : 106 ] الآية . قوله : حين أشهدهم على أنفسهم أي حين ما قال اللّه تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] فإقرارهم هو قولهم حينئذ بلى وهو إيمانهم باللّه فلما كفروا بعد إيمانهم ذلك وبخوا بقوله عز وجل : أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [ آل عمران : 106 ] . قوله : أو تمكنوا من الإيمان فعلى هذا يكون معنى قوله : بَعْدَ إِيمانِكُمْ [ آل عمران : 106 ] بعد تمكنكم من الإيمان فيكون تقريعا وتوبيخا لهم على تضييعهم الفطرة السليمة التي فطر اللّه عليها وتقصيرهم في النظر والاستدلال والتأمل في الآيات .

--> ( 1 ) لأن المعنى إن لم يتوقف على تقدير القول فلا يقدر القول فحذف الفاء لضرورة اضمار القول .