اسماعيل بن محمد القونوي
262
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الجاهل ربما نهي عن معروف وأمر بالمنكر وربما عرف الحكم في مذهبه وجهله في مذهب صاحبه فنهاه من غير منكر فيجب عليه أولا العلم بالأحكام فروضها وواجبها ومندوبها ومنكراتها وتفصيل المذاهب . قوله : ( ومراتب الاحتساب ) أي الإنكار يقال احتسب عليه إذا أنكره وقيل الاحتساب النظر في أمور العامة . قوله : ( وكيفية إقامتها ) بالعلم موضع الغلظة واللين فإذا غلظ في موضع اللين أو العكس اختل المقصود . قوله : ( والتمكن من القيام بها ) أي القدرة وفي بعض الأوقات أو في بعض الأمور يتمكن باليد وفي بعض آخر يتمكن باللسان . قوله : ( خاطب الجميع وطلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأسا أثموا جميعا ولكن يسقط بفعل بعضهم وهكذا كل ما هو فرض كفاية ) أي بلفظ كم في منكم وطلب فعل بعضهم بإدخال من التبعيضية فإن قيل المعنى يجب على بعضكم فمن أين يعلم الوجوب على الكل أجيب بأن الوجوب على البعض الغير المعين لا يعقل فتعين الوجوب على الكل والتبعيض إنما هو بالنسبة للقيام به فمعنى كون من للتبعيض أنه يقع في الخارج من البعض لا أنه يجب على بعض غير معين قيل فلا يتوهم مما مضى أنه واجب على البعض الغير المعين كما ظنه بعض شراح الكشاف وتبعه بعض أرباب الحواشي وأنت خبير بأن من التبعيضية إنما تفيد كون الوجوب على البعض وإن كان مدخوله الجميع ألا يرى أنه إذا أريد الوجوب على البعض في أمر يعبر بمثل هذه العبارة والقول بأن الوجوب على البعض الغير المعين لا يعقل ضعيف إذ الوجوب ببعض غير معين في كفارة اليمين لما صح وقوعه فلم لا يجوز أن يكون الوجوب على بعض غير معين فكما يتعين الواجب بالشروع في خصال الكفارة كذلك يتعين من يجب عليه بالشروع فمن ادعى الفرق فليبين فالمستفاد من هذه الآية الكريمة ما اختاره بعض شراح الكشاف من أنه واجب على البعض الغير المعين ولعدم التعيين لو تركوه رأسا أثموا جميعا ومن اختار كونه واجبا على الكل لا بد له من دليل « 1 » سوى هذه الآية الكريمة . قوله : ( أو للتبيين ) قدم على المبين للاهتمام به ولئلا يلزم الفصل بين الصفة والموصوف لو قدم على الصفة والتأخير الفاحش بين العامل ومتعلقه لو أخر . قوله : ( بمعنى وكونوا أمة يأمرون بالمعروف كقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ [ آل عمران : 110 ] والدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي ) « 2 » هذا حاصل المعنى لا توجيه المبني بعينه إذ الغائب المأمور إذا اعتبر حاضرا
--> ( 1 ) أي تقدير كون من تبعيضية وأما على تقدير كونها بيانية فهذه الآية دليل عليه كما سيجيء . ( 2 ) ( روي أنه ) عليه السّلام الخ لما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا ينفك عن التقوى غالبا نقل الحديث الشريف تأييدا لكون الآمر والناهي مفلحين بكمال الفلاح .