اسماعيل بن محمد القونوي
260
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( التي من جملتها الهداية والتوفيق للإسلام المؤدي إلى التآلف وزوال الغل ) أي إضافة النعمة للاستغراق واختير المفرد لكونه أشمل قوله التي الخ . أراد به الإشارة إلى الارتباط وقيد عليكم قد بين وجهه في قوله : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ [ البقرة : 40 ] . قوله : ( إذ كنتم أعداء في الجاهلية متقاتلين ) إذ ظرف للنعمة « 1 » لأنها بمعنى الإنعام أي اذكروا إنعام اللّه عليكم وقت كونكم أعداء فحصل الألفة والمحبة بينكم الإنعام التأليف بينهم وذكر كونهم أعداء للتمهيد والتنبيه على أن الألفة نعمة مطلقا وأنها بعد العداوة من أعظم النعم وأجلها ولما كان المراد بالوقت الزمان المتسع صح ظرفيته للعداوة والألفة وظاهر هذا كون المراد بالنعمة النعمة في هذا الوقت حيث كان ظرفا لها فتعميم المص لا يظهر وجهه إلا أن يعتبر بدل البعض بتقدير النعمة أي اذكروا إنعام اللّه عليكم لا سيما الإنعام في وقت تبديل العداوة محبة والشقاق اتفاقا وفيه بعد في الجملة قوله متقاتلين كما يدل عليه حكاية الأوس والخزرج ومع قطع النظر عن ذلك فبالحمل على التبادر ( بالإسلام ) قوله تعالى : فَأَصْبَحْتُمْ [ آل عمران : 103 ] فصرتم وقت الصباح وجه التخصيص أنه أشرف الأوقات وأول اليوم مع احتمال وقوع المحبة في ذلك الوقت بنعمته تأكيد لما أفاده الفاء السببية . قوله : ( متحابين مجتمعين على الأخوة في اللّه وقيل كان الأوس والخزرج أخوين لأبوين فوقع بين أولادهما العداوة وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة ) متحابين أي إخوانا استعارة إذ المؤمنون من حيث إنهم منتسبون إلى أصل واحد وهو الإيمان كالإخوة المنتسبين إلى أب واحد إذ الأول سبب للحياة الأبدية والثاني سبب للحياة الفانية . قوله : ( حتى أطفأها اللّه بالإسلام وألف بينهم برسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ) فيه استعارة تبعية وكن على بصيرة . قوله : ( مشفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم إذ لو أدرككم الموت في تلك الحالة لوقعتم في النار ) مشفين من الإشفاء بمعنى الإشراف وفي كلامه إشارة إلى أن هذا استعارة تمثيلية شبهت حياتهم التي يتوقع بعدها الوقوع في النار لكفرهم بالقعود على طرفيها مشرفين على الوقوع فيها فاستعمل ما وضع للثاني في الأول . قوله : ( بالإسلام والضمير للحفرة أو للنار أو للشفا وتأنيثه لتأنيث ما أضيف إليه ) وفي الكشاف وهو أي المضاف منها أي بعض المضاف إليه وترك المص هذا القيد إذ ذاك ليس بشرط قال الشيخان في قوله تعالى : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها [ النساء : 40 ] وإنما أنث قوله : وتأنيثه لتأنيث ما أضيف إليه هذا ليس على إطلاقه بل هو إنما يكون إذا كان المضاف بعضا من المضاف إليه نحو يلتقطه بعض السيارة أو فعله نحو أعجبتني مشي هند أو صفته نحو أعجبتني حسن هند ولا يجوز أن يقال أعجبتني غلام هند .
--> ( 1 ) لا يصح أن يكون لا ذكروا .