اسماعيل بن محمد القونوي
257
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الفعل أي جانبه فقط دون القيد بأن يعتبر النهي أولا ثم القيد ثانيا نحو لا تعبث وأنت تصلي وقع النهي عن العبث أولا ثم قيد النهي بهذا القيد فلا يتوجه النهي إلى ذلك القيد . قوله : ( والقيد أخرى ) أي قد يتوجه النهي إلى القيد فقط بأن يعتبر القيد قبل النهي ثم يتوجه إلى ذلك القيد دون المقيد كما في قولك لا تصل لاعبا فالنهي متوجه إلى اللعب دون الصلاة وهذا هو الأكثر في الاستعمال يتوجه النهي والنفي إلى القيد دون المقيد ما لم يصرف عنه صارف صرح به الشيخ عبد القاهر في دلائل الإعجاز نقله النحرير في أوائل المطول . قوله : ( وقد يتوجه نحو المجموع دونهما وكذلك النفي ) نحو المجموع من حيث هو مجموع دونهما أي على الانفراد كقولك لا تصل وأنت محدث أي لا تجمعهما مع جوار كل واحد منهما منفردا وكذلك النفي على هذا التفصيل وتعيين هذه المعاني بالقرائن وما نحن فيه من قبيل الثاني إذ التقدير ولا تموتن في حال من الأحوال إلا على حال الإسلام وحاصله ما ذكره المص مثل قولك لا تصل إلا أنت خاشع أي لا تصل على حال من الأحوال إلا على حال الخشوع قيده بالذات لأن الفعل يكون منهيا حين توجه النهي إلى القيد بالعرض لا بالذات فإن الصلاة المقيدة بغير الخشوع منهية لكن نفس الصلاة ليست بمنهية وقس عليه ما عداه فإن قيل إذا توجه النفي أو النهي إلى الفعل بالذات فما فائدة القيد قلنا فائدته التنبيه على أن نهي الفعل بدون هذا القيد بطريق الأولى مثل لا تزن حال التوقان « 1 » أو على أن قبح الفعل في صورة تحقق القيد أشنع مثل لا تزن حال الشيخوخة ولا تستكبر فقيرا « 2 » أو غير ذلك من اللطائف المناسبة للمقام وأيضا الكون على الإسلام حال الموت لما كان هو المنجي فقط وقع النهي عن الكون على غير حال الإسلام فلا إشكال بأنه كيف قيد النهي بوقت الموت فهل يجوز الكون على غير حال الإسلام في غير وقت الموت إذ لا مفهوم أما عندنا فظاهر وأما عند الشافعي فلوجود فائدة أخرى سوى مفهوم المخالفة . المنهي ذلك الفعل والقيد إنما ينهى عنه أو ينفي تبعا لذلك الفعل المقيد به لا أصالة وأما إذا توجه إلى القيد كان المقصود بالنهي أو بالنفي ذلك القيد فح لا ينافيه ثبوت أصل الفعل فإذا قيل ما جاءني زيد راكبا يكون معناه عند توجه النفي إلى القيد ما جاءني زيد على صفة الركوب بل جاء على صفة المشي وأما إذا توجه إلى المجموع يكون القصد الأصلي إلى النهي عن المجموع أو نفي المجموع كما في قوله عز وجل : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً [ البقرة : 273 ] على وجه أي لا سؤال ولا إلحاف ومثل ولا ترى الضب بها ينجحر أي لا ضب ولا انجحار .
--> ( 1 ) فإن النهي عن في غير التوقان أولى . ( 2 ) فإن الزنى حال انصرام عنفوان الشباب أشنع والكبر مع الفقر أعجب .