اسماعيل بن محمد القونوي

256

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وقع في بعض النسخ ابن عباس بدل ابن مسعود فمخالف للمنقول كما قيل قوله عن الالتفات إليها أي الاغترار بها فلا ينافي الالتفات إليها بالاجتناب وهذه الرواية مؤيدة لعدم كونها منسوخة . قوله : ( وفي هذا الأمر تأكيد للنهي عن طاعة أهل الكتاب ) سواء كان الأمر عاما أو خاصا أما الثاني فظاهر وأما الأول فلدخول المخاطب الأول فيه « 1 » قوله للنهي عن طاعة الخ المراد بالنهي ما يفهم من قوله تعالى : إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً [ آل عمران : 100 ] الآية . قوله : ( وأصل تقاة وقية فقلبت واوها المضمومة تاء كما في تؤدة وتخمة والياء ألفا ) وأصل تقاة هو مصدر وقية كلمزة كتؤدة بمعنى التشبث من اتأد في مشيه وأمره والتخمة امتلاء المعدة أصلها وخمة وفي الإرشاد والتقاة من اتقى كالتؤدة من اتأد كما في الكشاف وكلام المص أصلها وقية يشعر بأنها مصدر من وقى يقي فمراد الزمخشري توضيح المعنى كما يقال الوجه من المواجهة والمعنى الشرعي للتقوى أظهره في الاتقاء . قوله : ( أي ولا تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت ) يعني أن ظاهره وإن كان النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام لكن المقصود هو النهي عن أن يكونوا على غير تلك الحال حين ماتوا إذ الأول ليس بمقدور لنا وتغيير الأسلوب قد مر سره في سورة البقرة « 2 » ولما خفي أخذ هذا المعنى من هذا النظم بين وجهه بقوله فإن النهي عن المقيد الخ . قوله : ( فإن النهي عن المقيد بحال أو غيرها قد يتوجه بالذات نحو الفعل تارة ) نحو قوله : وفي هذا الأمر تأكيد للنهي عن طاعة أهل الكتاب النهي عن طاعة أهل الكتاب مستفاد من مفهوم قوله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً [ آل عمران : 100 ] الآية فإنه يفيد أنكم أن تطيعوهم يردوكم كافرين فلا تطيعوهم والأمر بالاتقاء في هذه الآية قد أكد بمفهومه ذلك النهي المفاد بتلك الآية فإن الأمر بالتقوى يدخل فيه الاجتناب عن المنهيات على ما أشار إليه بقوله والاجتناب عن المحارم وهو مذهب الشافعي فإن من مذهبه أن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده . قوله : كما في تؤدة وتخمة أصلهما وأدة ووخمة التؤدة الوقار قال الجوهري اتأد في مشيه وهو افتعل من التؤدة ويقال اتئد في أمرك أي تثبت . قوله : فإن النهي عن المقيد بحال أو غيرها قد يتوجه قد بالذات نحو الفعل تارة والقيد أخرى وقد يتوجه نحو المجموع دونهما أي دون المقيد فقط ودون القيد فقط فإذا توجه النهي أو النفي إلى نفس الفعل بالذات يكون المقصود بالذات النهي عن ذلك الفعل أو نفيه فيكون

--> ( 1 ) وكلامه في سورة البقرة صريح في أن حق التقوى هو المرتبة الثالثة وظاهره أنها منسوخة لأنه لا قدرة عليها لكل واحد . ( 2 ) حيث قال وتغيير العبارة للدلالة على أن موتهم لا على الإسلام موت لا خير فيه ومن حقة أن لا يحل بهم .