اسماعيل بن محمد القونوي
252
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ [ آل عمران : 98 ] لما كان مناسبة ختم الكلام لابتدائه من المحسنات حاول بيان ذلك فقال إن المنكر في الآية الأولى كفرهم بمعنى أنه لا ينبغي أن يقع وهم يجهرون به ختمها بقوله : وَاللَّهُ شَهِيدٌ [ آل عمران : 98 ] إذ الشهادة إنما تتعلق بالأمور الظاهرة إذ ليس لأحد أن يشهد بشيء حتى يظهر له كالشمس ولما كان كفرهم ظاهرا ناسب الشهادة فختمها بهذا القول . قوله : ( ولما كان في هذه الآية صدهم المؤمنين عن الإسلام وكانوا يخفونه ويحتالون فيه قال : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [ آل عمران : 99 ] ) إذ التحريش المذكور لا يدل على الصد لأنه بالاحتيال فناسب ختمه بنفي الغفلة كأنهم عوتبوا بأنكم خاسرون في هذه الحيلة لأن اللّه تعالى ليس بغافل عنها فيجازيكم ويجعل سعيكم ضائعا وإن كان المسلمون غافلين عن ذلك وهذا البيان أولى بالقول « 1 » بأن ظاهر حالهم مشعر بأن العالم بالأسرار غافل عما يعملون إذ ليس من شأن أن يعلم أنه مطلع على خفيات حاله أن يخفى مثل العمل المذكور . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 100 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) قوله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا ) [ آل عمران : 100 ] أي إن تطيعوا وتمتثلوا قولهم وأمرهم يردوكم فلا يتوهم اتحاد الشرط والجزاء وكلمة الشك بالنسبة إلى ما في نفس الأمر فإن الإطاعة محتمل الوقوع واللاوقوع فيه لا بالنسبة إلى المتكلم . قوله : ( كافرين ) إما حال من ضمير الخطاب أي يردوكم إلى ما هم عليه حال كونكم مرتدين أو مفعول ثان ليردوكم على تضمين الرد معنى التصيير وهو الراجح . قوله : ( نزلت في نفر من الأوس والخزرج كانوا جلوسا يتحدثون ) وكانا أخوين وجدي الأنصار . قوله : ( فمر بهم شاس بن قيس اليهودي ) بمعجمة في أوله ومهملة في آخره علم لشخص . المؤمنين عن الطريق المستقيم وهم يخفونها أوعدهم اللّه تعالى بأنه مطلع على ما أخفوه ولم يخف عليه ما يفعلونه . قوله : نزلت في نفر من الأوس والخزرج وهذا شروع في تفسير قوله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا [ آل عمران : 100 ] الآية فإن مضمون هذه الآية تحذير المؤمنين عن إغواء أهل الكتاب والقصة التي ذكرها في سبب النزول أيضا دالة عليه . قوله : فمر بهم شاس بن قيس اليهودي وهو رجل كان عظيم الكفر شديد الطعن على
--> ( 1 ) إذ ليس لأحد أن يعتقد ذلك لا سيما العلماء وإن لم يكونوا من الأمناء .