اسماعيل بن محمد القونوي
249
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي بآياته السمعية والعقلية الدالة على صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يدعيه من وجوب الحج وغيره ) إرادة الآيات السمعية والعقلية منها لكونها بمعنى الدلائل الدالة على صدقه عليه السّلام فإضافتها إلى اللّه لكونها من جانبه تعالى لا لكونها دالة على وجوده ووحدته وكمال علمه وقدرته كما يراد في أكثر المواضع قوله من وجوب الحج إشارة إلى الارتباط بما قبله . قوله : ( وتخصيص أهل الكتاب بالخطاب دليل على أن كفرهم أقبح لأن معرفتهم بالآيات أقوى ) لقراءتهم الكتب ومعرفتهم كمعرفة أبنائهم بخلاف المشركين أفمن يعلم كمن لا يعلم . قوله : ( وأنهم وإن زعموا أنهم مؤمنون بالتوراة والإنجيل فهم كافرون بهما ) وأنهم يعدون من أهل الكتاب بناء على هذا الزعم ولذا قيل أهل الكتاب لأن المراد من أهل الكتاب من آمن به لا بمن عمل بما فيه وعن هذا يحل ذبائحهم ونساؤهم لنا لكنهم في الحقيقة كافرون بهما لقولهم عزير ابن اللّه والمسيح ابن اللّه وأن الجنة لا يدخلها إلا اليهود والنصارى وأن النار لا تمسهم إلا أياما معدودة والكل خلاف ما نطق به الكتابان فهم كافرون بما يدعي الإيمان به فما ظنكم بغيره وهذا مراد المص حيث عمم الآيات إلى جميع الآيات السمعية والعقلية ولا مساغ للقول بأنه أريد بآيات اللّه الكتابان . قوله : ( والحال أنه شهيد مطلع على أعمالكم فيجازيكم عليها لا ينفعكم التحريف والاستسرار ) إشارة إلى أن الجملة حالية بتقدير المقارنة مثل جاءني زيد والشمس طالعة وشهيد بمعنى العالم فخ هو راجع إلى صفة العلم قوله فيجازيكم قد مر غير مرة أن الأخبار بعلمه كناية عن المجازاة وهذه الجملة مقررة لإنكار كفرهم بآيات اللّه قوله لا ينفعكم التحريف بملاحظة الخارج وليس في الكلام ما يدل عليه والمعنى فلا ينفعكم التحريف والاستسرار أي إخفاء الأدلة الدالة على صدق محمد عليه السّلام والتحريف أي التغيير فبأي سبب باشرتم هذه الأحوال الردية والأفعال الدنية قوله مطلع على أعمالكم يعني أن ما مصدرية دون الموصولية لاحتياجها إلى تقدير العائد . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 99 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) قوله : ( كرر الخطاب والاستفهام ) كون الاستفهام مكررا بناء على أن تصدون من الصدود أي الإعراض وهو كفر وأما إذا جعل من الصد أي منع غيره عن الدخول في الإسلام فتكرار الاستفهام غير ظاهر والمراد بالخطاب خطاب الأمر للرسول عليه السّلام وخطاب النداء وحد الخطاب لإرادة الجنس كما أن وحدة الكتاب مع أن المراد به الكتابان لإرادة الجنس . قوله : ( مبالغة في التقريع ) ناظر إلى تكرير الاستفهام وإشارة إلى أن الاستفهام في الموضعين لإنكار الواقع وهو التوبيخ والتقريع .