اسماعيل بن محمد القونوي

240

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حال مترادفة فح لا بد من نكتة في عطف هدى وتوسطه بين الحالين فالأول هو المعول وعلى الاحتمالين فالتخصيص لإنافته وعمومه بخلاف كونه قبلتهم قوله قهره أي قهر البيت على الإسناد المجازي وكون المراد قهره اللّه تعالى بعيد إذ الكلام في بيان الآيات الكائنة في البيت . قوله : ( مبتدأ محذوف خبره أي منها مقام إبراهيم أو بدل من آيات بدل البعض من الكل ) بتقدير الضمير . قوله : ( وقيل عطف بيان على أن المراد بالآيات إثر القدم في الصخرة الصماء وغوصها فيها إلى الكعبين وتخصيصها بهذه الإلانة من بين الصخار وإبقاؤه دون آثار سائر الأنبياء وحفظه مع كثرة أعدائه ألوف سنة ) قيل عليه إن آيات نكرة ومقام إبراهيم معرفة ولا يجوز التخالف بينهما بإجماع البصريين والكوفيين حتى قال ابن هشام في المغني وغيره أنه أراد بعطف البيان البدل تسامحا كما أن سيبويه قد يسمي التوكيد وعطف البيان صفة وهذا التأويل يتأتى في عبارة الزمخشري دون كلام المص لأنه ذكره في مقابلة البدل ولعل الشيخين نظرا إلى أن آيات لكونها مخصصة بالصفة في حكم المعرفة كما عرفته من أن قوله تعالى : لَلَّذِي بِبَكَّةَ [ آل عمران : 96 ] خبر إن أول بيت مع أن كون الخبر معرفة مع كون المبتدأ نكرة غير جائز « 1 » على أن المراد بالآيات الخ يعني أن مقام إبراهيم وإن كان مفردا لكنه جمع في المعنى لاشتماله على آيات كثيرة كما بينه لكن حينئذ لا يتناول الآيات مثل انحراف الطيور وغيره كما ذكره أولا وعن هذا مرضه مع أن فيه من التكلف ما لا يخفى الصماء أي الملساء موصوفة بالصلابة والظاهر أنها مستعارة الإلانة أفعال من اللين من بين الصخار جمع صخرة والمعنى وتخصيص الصماء من بين الأحجار بهذه الإلانة والباء داخلة على المقصور دون سائر الأنبياء أي ما سوى نبينا عليه السّلام إذ بعض أثره كأثر قدمه الشريفة في الحجر باق في مرور الدهور . قوله : ( ويؤيده أنه قرىء آية بينة على التوحيد ) أي كونه عطف بيان أنه قرىء آية بينة فح لا حاجة إلى اعتبار آيات كثيرة في مقام إبراهيم . قوله : على أن المراد بالآيات إثر القدم الخ يعني إذا جعل عطف بيان للآيات وجب أن يوجد فيه آيات فأثبتها فيه . قوله : ألوف سنة قال صاحب الجامع كان بين مولد إبراهيم عليه السّلام وبين الهجرة الفان وثمانمائة وثلاث وتسعون سنة وعلى تاريخ اليهود ألفا وأربعمائة واثنتان وثلاثون سنة فإطلاق الألوف كاطلاق الأشهر على الشهرين وبعض الثالث في الحج واستعمال جمع الكثرة في مقام جمع القلة .

--> ( 1 ) بل هذا في العطف بالبيان أولى بالجواز .