اسماعيل بن محمد القونوي
239
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( حال من المتسكن في الظرف ) وهو فاعل الفعل الذي هو العامل في الظرف والتقدير الذي استقر ببكة حال كونه مباركا نفعه صفة جرت على غير ما هي له والظاهر أن الحال مقدرة إذ التقدير لمن حجه الخ وهو ليس بمحقق حين استقراره ببكة . قوله : ( لأنه قبلتهم ومتعبدهم ولأن فيه آيات عجيبة كما قال فِيهِ آياتٌ [ آل عمران : 97 ] الآية ) لأنه قبلتهم وهذا هو المراد بكونه متعبدا لهم فلو عكس في الترتيب لكان أحسن وفيه إشارة إلى ترجيح كون المراد بالبيت الكعبة كما نبه عليه أولا قيل هذا يدل على أن كونه هدى بالنسبة إلى بعض العالمين لأنه ليس بقبلة لكلهم فإن قبلة بعضهم كاليهود بيت المقدس انتهى وهذا الإشكال وارد على قوله للناس في قوله : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 96 ] ويمكن دفعه بأن وضعه لأن يكون قبلة لجميع العالمين وإن كان الاستقبال لبعضهم أو المراد أنه قبلتهم قبل بناء بيت المقدس فيكون قبلة لجميع العالمين وهذا لا يقتضي عموم الأوقات قوله ولأن فيه الخ لا كلام في عمومه لجميع الناس وإن لم ينتفع به بعض العالمين وإطلاق هدى سواء أريد به المعنى المصدري للمبالغة أو اسم الفاعل على أن البيت مجاز لكونه سببا للهداية وتقديم مباركا للاهتمام به وذكر الصلة هنا للتنبيه على عمومه أو لرعاية الفاصلة . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 97 ] فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 ) قوله : ( كانحراف الطيول عن موازاة البيت على مدى الاعصار وإن ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم ولا تتعرض لها وإن كان جبار قصده بسوء قهره كأصحاب الفيل ) كانحراف الطيور أي لا تطير فوق الكعبة إلا ما به علة للاستشغاء وقيل إن الطيور المهدر دمها تعلوه والحمام مع كثرته لا يعلوه وبه يجمع بين الكلامين على مدى الاعصار أي من الزمان القديم إلى هذا الآن وضواري السباع أي المتعودين بالاصطياد . قوله : ( والجملة مفسرة للهدى أو حال أخرى ) ولذا ترك العطف « 1 » أو حال أخرى أي قوله : حال من المستكن في الظرف تقديره للذي حصل ببكة مباركا . قوله : وأن ضواري السباع هي من ضري الكلب بالصيد وضري ضراوة أي تعود وكلب ضار واضراه صاحبه أي عوده واضراه به أيضا إذا أغراه وقيل من الآيات المخصوصة به أن الغيث إذا كان من ناحية الركن اليماني كان الخصب باليمن وإذا كان من ناحية الشام كان الخصب بالشام وإذا عم البيت كان في جميع البلدان . قوله : والجملة مفسرة للهدى هذا إنما هو على الوجه الأخير من وجهي كونه هدى . قوله : أو حال أخرى هذا على أن يقدر عامل الظرف مفردا أي وكائنا فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ [ آل عمران : 97 ] وإلا يلزم عطف الجملة على المفرد .
--> ( 1 ) هذه الحال من قبيل على كتفه سيف فالأكثر فيها ترك الواو كما نقل عن الشيخ عبد القاهر .