اسماعيل بن محمد القونوي
235
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا [ آل عمران : 67 ] ما يتعلق بهذا المرام والحاصل أن ملة الإسلام شرع جديد لرسولنا عليه السّلام غاية الأمر أنها موافقة لشرع إبراهيم عليه السّلام لا كلا بل بعضا . قوله : ( أو مثل ملته ) توجبه آخر لإضافة الملة إلى إبراهيم عليه السّلام بأن المثل محذوف إذ المثل يحذف كثيرا كما يزاد كثيرا كما مر قريبا ومآل التوجيهين واحد . قوله : ( حتى تتخلصوا من اليهودية التي اضطرتكم إلى التحريف والمكابرة لتسوية الأغراض الدنيوية ) غاية للاتباع . قوله : ( وألزمتكم تحريم طيبات أحلها لإبراهيم ومن تبعه ) وألزمتكم عطف على اضطرتكم . قوله : ( فيه إشارة إلى أن اتباعه واجب في التوحيد الصرف والاستقامة في الدين والتجنب عن الإفراط والتفريط ) في التوحيد الصرف أي الذي لا يشوبه ما يضاده كما فعل اليهود والنصارى حيث قالوا عزير ابن اللّه والمسيح ابن اللّه فتوحيدهم بحسب ادعائهم فلذا حل ذبائحهم ونكاح نسائهم وهم في الحقيقة مشركون وعن هذا قال وتعريض بشرك اليهود والاستقامة في الدين مستفاد من قوله : حَنِيفاً [ آل عمران : 67 ] لأن الحنف هو الميل عن الضلال إلى الاستقامة والجنف بالجيم الميل عن الاستقامة أو مأخوذ من نفي الإشراك وهو التوحيد الصرف الذي خلاصة العلم ويتبعه الاستقامة في الأمور التي هي منتهى العمل والمراد بالدين الفروع هنا بقرينة مقابلته بالتوحيد الذي هو خلاصة الاعتقادات والمراد بالإفراط هنا « 1 » العمل بالترهب والتفريط البطالة والتعبد بأداء الواجبات هو المتوسط فقوله والتجنب الخ تفسير للاستقامة في الدين والعمل . قوله : ( وتعريض لشرك اليهود ) بأنه ليس بين إبراهيم عليه السّلام وبينهم علاقة دينية فالجملة تذييلية وتأكيد لمفهوم ما قبله وينكشف منه سر الأمر باتباع ملة إبراهيم مع أن المراد ملة الإسلام . قوله : ( إن أول بيت ) شروع في بيان كفرهم ببعض آخر من شعائر ملة إبراهيم عليه قوله : فيه إشارة إلى أن اتباعه واجب في التوحيد الصرف والاستقامة في الدين والتجنب عن الإفراط والتفريط بشرك اليهود وجوب اتباعه في التوحيد الصرف مستفاد من نفي كونه من المشركين وفي الاستقامة في الدين والتجنب عن طرفي الاقتصاد مستفاد من وصفه بحنيفا أي مائلا عن التزلزل والتردد في الدين وعن طرفي التوسط وهما الإفراط والتفريط فيه والتعريض بشرك اليهود أفاده نفي كونه من المشركين ومعنى شرك اليهود أنهم قالوا عزير ابن اللّه .
--> ( 1 ) وإنما قيد هنا لأن الإفراط يكون في الاعتقاد والأخلاق أيضا وكذا التفريط بينه المص في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ الآية .