اسماعيل بن محمد القونوي

229

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عند اللّه تعالى فهي للتكميل والاحتراس فإنفاق مال حلال مطلقا مقبول وإن كان إنفاق المحبوب أفضل . قوله : ( فيجازيكم بحسبه ) أشار إلى أن الجزاء محذوف قوله : فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [ آل عمران : 92 ] علة قائمة مقام الجزاء أو كناية عنه فيكون جزاء . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 93 ] كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) قوله : ( أي المطعومات ) أي الطعام مصدر بمعنى المفعول أو اسم بمعنى المفعول ويحتمل أن يكون منقولا فيكون حقيقة اصطلاحية في المطعوم ولما حمل اللام على الاستغراق بمعونة الاستثناء جعل الطعام بمعنى المطعومات فحينئذ تكون لفظة كل لإحاطة الافراد وتأكيدا له فإن كلمة كل كونها لإحاطة الأجزاء حين دخولها على المعرفة إنما هو في المفرد وأما عند دخولها على الجمع المعرف بلام الاستغراق فهي لتأكيد العموم المستفاد من اللام وهنا وإن كان مدخولها مفردا ظاهرا لكنه جمع معنى فهي لتأكيد عموم الافراد والقول بأنه يلزم أن تكون لفظة كل لغوا سهوا إذ التأكيد من شعب البلاغة ولا مساغ لحمل اللام هنا على الجنس إذ الأكل لا يتعلق بالماهية وكون مراده بالمطعومات تفسيرا لكل الطعام ضعيف إذ الطعام ما لم يجعل بمعنى الجمع يكون الكل لإحاطة الأجزاء مثل أكلت كل الخبز فلا ريب أنه تفسير الطعام فقط . قوله : ( والمراد أكلها ) إذ الحل والحرمة من أوصاف الأفعال دون الأعيان وعند البعض يوصف العين أيضا بالحل والحرمة حقيقة بل هذا آكد صرح به أئمة الأصول فلا قوله : فيجازيكم بحبه أخذ معنى المجازاة في تفسير عليم إشارة إلى دفع سؤال عسى يرد ويقال لم قيل فإن اللّه به عليم على جهة جواب الشرط مع أن اللّه يعلمه على كل حال وتقرير الجواب أن في عليم معنى الجزاء تقديره وما تنفقوا من شيء فإن اللّه يجازيكم به قل أو كثر لأنه عليم لا يخفى عليه شيء منه فجعل كونه عالما بذلك الانفاق كناية عن اعطاء الثواب وأجيب عن هذا السؤال بأن المعنى أنه تعالى يعلم الوجه الذي لأجله يفعلونه ويعلم أن الإخلاص هو الداعي إليه أو الرياء ويعلم أيكم ينفقون الأحب الأجود أو الأحسن الأرذل ونظير هذه الآية قوله تعالى : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [ البقرة : 197 ] وقوله تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ [ البقرة : 270 ] . قوله : أي المطعومات وفي الكشاف كل المطعومات أو كل أنواع الطعام قال بعض الشراح الطعام اسم لما يوكل كالشراب اسم لما يشرب ولفظه الكل يقتضي تعدد مدخولها فالتعريف في الطعام إما للاستغراق فالمعنى كل المطعومات ولا حاجة ح إلى تقدير لأن الاستغراق فيه التعدد وأما للجنس فلا بد من تقدير مضاف والتقدير كل أنواع الطعام والمراد كلها وإنما قال ذلك لأن التحليل والتحريم إنما يتعلقان بالأفعال لا بالجواهر فإذا قيل لحم الشاة حلال ولحم الخنزير حرام المراد به آكلهما وتناولهما لا نفس اللحمين .