اسماعيل بن محمد القونوي
227
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي من المال أو ما يعمه وغيره كبذل الجاه في معاونة الناس والبدن في طاعة اللّه والمهجة في سبيله ) المال وهو أحب الأشياء ولدا قدمه أو ما يعمه وغيره بناء على أن الإنفاق أعم إما حقيقة أو مجازا وهو الظاهر يؤيده قوله تعالى : يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ [ البقرة : 261 ] في مواضع كثيرة فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز أو عموم المجاز . قوله : ( روي أنها لما نزلت جاء أبو طلحة فقال يا رسول اللّه إن أحب أموالي إلي بيرحى فضعها حيث أراك اللّه ) رواه الشيخان والنسائي بيرحا روي بكسر الحاء وفتحها وفتح الراء وضمها والمد والقصر وهو اسم بستان من بساتين المدينة وقيل بيرحى هو فيعلى اسم موضع قال المحقق التفتازاني قال جار اللّه وشيوخ مكة يروونها بكسر الباء فإن صح فإضافته إلى حاء اسم قبيلة وقيل واعلم أن لبعض علماء اليمن في هذه اللفظة رسالة مستقلة حاصله أنهما اسمان جعلا اسما واحدا مبنيا مفتوح الراء فيه همزة بعد الحاء وهو اسم مكان وروي بكسر الباء وفتحها وقال المنذري إنه اسم موضع بقرب المسجد وقيل حا اسم ينسب إليه البئر وروي مثلث الراء معربا والأقرب أنه كحضرموت ويعرب بالوجوه الثلاثة أو يبنى ويجوز صرفه بتأويل المكان وعدمه بتأويل البقعة وهذا أي كونه اسما ينسب إليه البئر هو المناسب للمقام لأن وقف البئر من أعظم القربات . قوله : ( فقال بخ بخ ) كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء قال الرضي يقال بإسكان الخاء وتنوينها مكسورة فإن وصلت حقيقة أو نويته كسرت الخاء وربما شدد منونا مكسورا وهي من الأصوات الدالة على التعجب وقال القاضي عياض حكى الكسر بلا تنوين وروي بالرفع وإذا كررت بالإخبار يحرك الأول منونا وإسكان الثاني « 1 » . قوله : ( ذلك مال رابح أو رائج وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ) أي رابح عليك قوله : بيرحى حديث أبي طلحة أخرجه الشيخان وغيرهما من الأئمة واختلف ألفاظ المحدثين في بيرحى فيقولون بيرحا بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمد فيهما والقصر وهي أرض كانت لأبي طلحة ونقل عن الزمخشري أنه قال في الفائق كأنها فيعلى من البراح وهي الأرض المنكشفة الظاهرة وقال شيوخ مكة يروونها بيرحاء فإن صح فهو مضاف إلى حاء وحاء قبيلة وقال الصاغاني في التكملة أنه فيعلى وقد صحفها أصحاب الحديث فقالوا بيرحاء وليست ببير مضافة إلى حاء كبير رومة وبير بضاعة . قوله : رابح أي قريبة من المصر يروج منفعتها وغلتها وثمرتها فيه وفي المغرب أنها بستان لأبي طلحة بالمدينة مستقبل مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يدخل ويشرب فيه من ماء طيب . قوله : وذلك يدل أي والحديث وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أرى أن تجعلها في الأقربين » يدل الخ وأما دلالة الحديث على أن الآية تعم الانفاق الواجب والمستحب فلوروده لبيان مصرف أحب أموال أبي طلحة وزيد بن حارثة بعد عرضها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يضع موضعه امتثالا لما في الآية بعد
--> ( 1 ) الواو بمعنى مع .