اسماعيل بن محمد القونوي
222
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
خصوص سبب النزول لا ينافي عموم الحكم الجلاس كغراب بالضم واللام والسين المهملة صحابي كما يشهد به الرواية المذكورة ونقل بتشديد اللام في شروح الكشاف . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 90 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) قوله : ( كاليهود كفروا بعيسى والإنجيل بعد الإيمان بموسى والتوراة ثم ازدادوا كفرا بمحمد والقرآن أو كفروا بمحمد بعدما آمنوا به قبل بعثه ثم ازدادوا كفرا بالإصرار والعناد والطعن فيه والصد عن الإيمان ونقض الميثاق أو كقوم ارتدوا ولحقوا بمكة ثم ازدادوا كفرا بقولهم نتربص بمحمد ريب المنون أو نرجع إليه وننافقه بإظهاره ) بعد الإيمان بموسى فمتعلق الإيمان غير متعلق الكفر ومثل هذا لا يسمى مرتدا ثم ازدادوا كفرا معنى زيادة الكفر باعتبار زيادة إنكار ما يجب الإيمان به كما نبه عليه المص فالزيادة باعتبار ألكم قوله بالإصرار الخ فتكون الزيادة باعتبار الكيفية والزيادة في الاحتمال الثالث باعتبار ضم المعاصي والخداع والاستهزاء إلى الكفر أو الكيفية أيضا اخره لأن زيادة الكفر بانضمام المعاصي غير متعارف وقدم الأول إذ الزيادة بحسب الكم هو المتبادر وأما باعتبار الكيفية ففيه نوع خفاء . قوله : ( لأنهم لا يتوبون أو لا يتوبون إلا إذا شرفوا على الهلاك ) فالنفي متوجه إلى التوبة لأن عدم قبولها إما بانتفائها أو بوجودها والثاني منتف لدلالة النصوص على قبول التوبة المقرونة بالشروط فقوله لأنهم علة لمقدر أي عدم قبول توبتهم لأنهم لا يتوبون بانهماكهم في المعاصي وارتدادهم أو لإصرارهم على الكفر فهو من قبيل لا ترى الضب بها بنحجر « 1 » . قوله : ( فكني ) تفريع على الأخير إذ عدم التوبة في وقتها والتوبة حين لا تنفع ملزوم لعدم قبول التوبة كما قيل أو لازم له وهو المختار في الكناية فذكر الملزوم وأريد اللازم أو العكس . قوله : لأنهم لا يتوبون فهذا كقوله : على لاحب لا يهتدي بمنارة أي لا لاحب ولا منار وكقوله ولا ترى الضب فيها ينحجر أي لا ضب ولا انحجار والمعنى هنا لا توبة منهم ولا قبول . قوله : فكني عن عدم توبتهم بعدم قبولها لأن عدم القبول من لوازم عدم التوبة فذكر اللازم وأريد به الملزوم وإنما حمل الكلام على الكناية وأخرجه عن ظاهره لئلا يلزم التناقض فإن الآية الأولى أثبتت قبول توبة المرتد والثانية عدم قبولها فهذا المصير في الثاني إلى معنى الكناية لئلا يوهم أنهم لا تقبل توبتهم وإن تابوا .
--> ( 1 ) ويدل عليه قوله عليه السّلام « الندم توبة » لكونه ركنا أعظم والركن الآخر هو العزم على الترك .