اسماعيل بن محمد القونوي
219
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو حال بإضمار قد من كفروا ) هذا هو الجيد لأن كون المصدر لكونه دالا على الحدث فقط بمعنى الفعل الدال على الحدث والزمان والنسبة إلى فاعل ما مما يمكن المناقشة فيه وإضمار قد شايع في الحال مع أنه ليس بشرط عند البعض فهو أحق بالتقديم . قوله : ( وهو على الوجهين دليل على أن الإقرار باللسان خارج عن حقيقة الإيمان ) أما على الأول فلأن الظاهر أن المعطوف خارج عن المعطوف عليه وأما على الثاني فلأن الإقرار وهو الشهادة لو كان داخلا في حقيقة الإيمان لا يفيد القيد بالحال ولمن اختار دخوله في الإيمان أن يختار العطف لمغايرته مفهوما وإن كان جزءا منه لا سيما بقيد أن الرسول حق فإنه مغاير للإقرار مطلقا وكذا الحال على هذا المنوال وبهذا ظهر أن المراد بالدليل الأمارة لا البرهان واللّه لا يهدي أي لا يوفق ولا يوصل إلى الإيمان وأما الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب ونحوه فثابتة لهم . قوله : ( الذين ظلموا أنفسهم بالإخلال بالنظر ووضع الكفر موضع الإيمان فكيف من جاءه الحق وعرفه ثم أعرض عنه ) الذين ظلموا أنفسهم مفعوله المحذوف لأن هذا الظلم غير متعد إلى الغير ظاهرا وإن تعدى باطنا فيكون المراد بالظلم وضع الشيء في غير موضعه لا تعدية حق الغير وإن لزمه ولهذا قال ووضع الكفر موضع الإيمان فالمراد بالظلم الكفر بلا سبق الإيمان بقرينة قوله فكيف من جاءه الحق الخ لكن هذا عام خص منه البعض أن حمل لام الظالمين على الاستغراق أو الكفرة المخصوصين الذين علم اللّه منهم أنهم لا يؤمنون فلا إشكال بأن كثيرا من الكافرين اهتدوا وآمنوا قوله فكيف من جاءه الخ إشارة إلى الارتباط بما قبله ولا يبعد أن يراد بهم من جاءه الحق فيكون من باب وضع الظاهر موضع المضمر فحصل الارتباط التام ويكون مناسبة ختم الكلام بما يناسب الابتداء في غاية من الحسن والبهاء لكن المص اختار الأول لعمومه وعدم الهداية لمن جاءه الحق الخ ثابتة بدلالة النص قوله تعالى : أُولئِكَ [ آل عمران : 77 ] المشار إليه المرتدون وصيغة البعد للتحقير . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 87 ] أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) قوله : ( يدل بمنطوقه على جواز لعنهم وبمفهومه على نفي جواز لعن غيرهم ) على جواز لعنهم لكن على سبيل العموم بلا تعيين وبمفهومه أي عند القائلين بالمفهوم وأما من قوله : وهو على الوجهين دليل على أن الإقرار باللسان خارج عن حقيقة الإيمان أما وجه خروجه على الوجه الأول فلا بناء العطف عن مغايرة المعطوف للمعطوف عليه وأما على الثاني فلأن الحال قيد فلو لم تكن الشهادة خارجة عن الإيمان يلزم تقييد الشيء بنفسه فكيف من جاءه الحق وعرفه ثم أعرض عنه فهذه الآية النافية للهداية عنهم بناء على أن القوم الظالمين ظاهر موضوع موضع الضمير ينافي الوجه الأول من وجهي معنى قوله عز وجل : كيف يهدي اللّه قوما لأن ذلك مبني على الاستبعاد لا على نفي الهداية إلا أن يراد النفي ثابتا بعد الاستبعاد أولا والاستبعاد لا ينفي النفي .