اسماعيل بن محمد القونوي

217

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ينفي قبول كل دين يغايره لا قبول كل ما يغايره ولعل الدين أيضا للأعمال ) وحاصل هذا الجواب أن الإسلام هي الأعمال الخمسة المعلومة ويجوز أيضا أن يكون الدين تلك الأعمال ومفهوم الآية أن الأعمال التي هي غير الإسلام إذا جعلها الشخص دينا وأعرض عن الإسلام لن يقبل منه ولا يلزم من عدم قبول الأعمال المذكورة عدم قبول كل شيء غير الإسلام حتى يلزم عدم قبول الإيمان وهو التصديق فنضطر إلى الحكم بترادف الإيمان والإسلام فإن الإيمان وإن كان مغايرا للإسلام أي الأعمال لكنه ليس بعمل يغايره حتى لا يقبل بل تصديق يغايره وهذا مختار الأكثرين واختاره المص وبعضهم ذهب إلى الترادف فح يكون الاستدلال بناء على أن المراد من الإسلام ما هو المراد من الإيمان والدين بمعنى الاعتقاد وإلى هذا أشار بقوله ولعل الدين أيضا أي كالإسلام للأعمال « 1 » فهذا قريب من كون النزاع لفظيا مع أنه نزاع لا طائل تحته فإن الإسلام الحقيقي لا ينفك عن الإيمان وبالعكس فلا ثمرة لهذا النزاع . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 86 ] كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) قوله : ( استبعاد لأن يهديهم اللّه فإن الحائد عن الحق بعد ما وضح له منهمك في تعالى : فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [ آل عمران : 85 ] ينفي قبول كل دين يباين دين الإسلام والإيمان وإن كان غير الإسلام لكنه دين لا يباين دين الإسلام بل هو هو بحسب الذات وإن كان غيره بحسب المفهوم قال الإمام اعلم أن ظاهر هذه الآية يدل على أن الإيمان هو الإسلام إذ لو كان غير الإسلام لوجب أن لا يكون مقبولا لقوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [ آل عمران : 85 ] إلا أن ظاهر قوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [ الحجرات : 14 ] يقتضي كون الإيمان مقابل الإسلام ووجه التوفيق بينهما أن يحمل الآية الأولى على العرف الشرعي والآية الثانية على الوضع اللغوي . قوله : استبعاد لأن يهديهم فعلى هذا لا يكون معنى كيف يهدي اللّه لا يهدي اللّه بل معناه مجرد استبعاد هداية من كفر بعد الإيمان بخلاف الوجه الثاني فإن معناه على ذلك نفي الهداية ولذلك كان مقتضاه نفي قبول توبة المرتد العياذ باللّه لكن يخالف هذا الوجه أعني الوجه الثاني الاستثناء الآتي ذكره وهو قوله عز وجل : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا [ آل عمران : 89 ] الآية وفي الكشاف كيف يهدي اللّه قوما كيف يلطف بهم وليسوا من أهل اللطف قيل هذا اعتزال فإنه لما توهم أن الهداية هي الدلالة بوضع الدلائل وقد تحقق ذلك في حق الكفار وإلا لعذر واثم لم يهتدوا احتاج إلى أن يفسر الهداية باللطف وهذا إنما يتم إذا فسر الهداية بمطلق الدلالة والهداية عند المعتزلة ليس مطلق الدلالة بل هي الدلالة الموصلة إلى المطلوب ولم يتحقق هذه الهداية في حق الذين كفروا بعد الإيمان وسلب أهلية اللطف عنهم غير صحيح لأنهم كانوا آمنوا والإيمان بغير لطف عندهم لا يتحقق ولأن التوبة منهم

--> ( 1 ) كما أن الدين يجوز أن يكون للأعمال يجوز أن يكون للاعتقاد فيتم الاستدلال .