اسماعيل بن محمد القونوي

215

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الأصل ثم أفسدوا اختيارهم كما عرفته وكلام المص لمن مات مصرا على الكفر والبعض أجابوا عن هذا بأن الكفرة مسخرون لإرادة كفرهم إذ لا يقع ما لا يريده وهذا لا ينافي الجزء الاختياري حتى لا يكون لهم اختيار في الجملة انتهى . ولا يخفى أن المسخرين لا يقابل المختارين فإنهم مختارون بهذا المعنى والوجه ما تقدم واللّه تعالى أعلم . قوله : ( فإنهم لا يقدرون أن يمتنعوا عما قضى عليهم ) هذا فيما له مدخل في كسب العبد فإنهم لا يقدرون أن يمتنعوا عن الكفر والمعاصي عما قضى عليهم بعد الختم والطبع على قلوبهم كما فصلناه بخلاف حال الملائكة والمؤمنين فإنهم يفعلون ما قضى عليهم بالإرادة الجزئية والفرق مع الفارق الكاف في كالكفرة للعينية لأن المؤمنين يعم العصاة أيضا . قوله : ( وإليه ترجعون ) لا إلى غيره فاحذروا عن طلب لدين غير دين اللّه فهذه الجملة إما مستأنفة لتأكيد التهديد أو حال وقيل أو معطوفة على وله أسلم فهي حالية . قوله : ( وقرىء بالياء على أن الضمير لمن ) وح قراءة الخطاب فيها التفات تنشيطا للعارفين وتحذيرا للمنكرين . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 84 ] قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 ) قوله : ( أمر للرسول عليه السّلام بأن يخبر عن نفسه ومتابعيه بالإيمان باللّه ) أشار إلى أن الخطاب للرسول عليه السّلام فح يكون آمنا عبارة عن نفسه الشريفة وعن الأمة تغليبا قوله بأن يخبر عن نفسه أي لفظة آمنا خبر هنا لا إنشاء كما في بعض المواضع ولذا قال يخبر احترازا عنه . قوله : ( والقرآن كما هو منزل عليه منزل عليهم بتوسط تبليغه إليهم وأيضا المنسوب إلى واحد من الجمع قد ينسب إليهم ) أو لأنهم متعبدون به كما قال في سورة البقرة والصحف وإن نزلت على إبراهيم لكنهم متعبدون بتفاصيلها كما أن القرآن منزل إلينا وأيضا قوله : أمر للرسول بأن يخبر عن نفسه ومتابعيه بالإيمان لما كان مقتضى الظاهر أن يقال قولوا آمنا أو قل آمنت ذكر في وجه العدول عن الظاهر وجهين الوجه الأول مبني على التصرف في لفظ قل والثاني على التصرف في لفظ آمنا . قوله : والقرآن كما هو منزل عليه منزل عليهم المفهوم من كلامهم هذا أن المراد بما أنزل على إبراهيم وإسماعيل ومن يتلوهما من الأنبياء المذكورين عليهم السّلام هو القرآن لا الكتب المتقدمة المنزلة عليهم فالعطف راجع إلى تغاير الصفات والذات واحدة ويحتمل أن يراد بما أنزل عليهم الكتب المتقدمة المنزلة إليهم فإن الإيمان بالقرآن وبالكتب الإلهية المنزلة قبله إجمالا فرض عين وبالأول دون الثاني تفصيلا كذلك فرض لكن فرض كفاية لأن وجوبه على كل أحد يوجب الحرج وفساد المعاش على ما ذكر في تفسير البقرة .