اسماعيل بن محمد القونوي

211

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( سمي به لأنه ) أي العهد ( بوصر ) . قوله : ( أي يشد وقرىء بالضم وهو إما لغة فيه ) « 1 » فح التسمية المفعول أي المشدد بالمصدر قوله ( كعبر ) بكسر العين وسكون الباء ( وعبر ) بضم العين وسكون الباء كناقة عبر أسفار بالكسر والضم بمعنى أنه لا يزال يسافر عليها وهو يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث كذا قيل ( أو جمع أصار ) أي أو بالضم جمع أصار بكسر الهمزة وتخفيف الصاد ( وهو ما يشد به ) في الأصل ثم استعير للعهد بحيث صار اسما له فالتسمية من قبيل تسمية المفعول باسم الآلة . قوله : ( أي فليشهد ) الفاء للسببية إذ الإقرار سبب للأمر بالشهادة وأشار بقوله ( بعضكم ) إلى أن الخطاب للنبيين أو أولادهم وأن الأمر بالشهادة ليس بالشهادة على غيرهم بل بعضهم ( على بعض بالإقرار ) وكل منهم شاهد ومشهود عليه والتغاير بالاعتبار إذ كونه شاهدا من حيث هو مغاير لكونه مشهودا عليه من حيث هو كذلك . قوله : ( وقيل الخطاب فيه للملائكة ) أي فاشهدوا على الأنبياء وأتباعهم بالإقرار ( وأنا معكم من الشاهدين ) وإدخال مع علي المخاطبين مع أنه داخل على المتبوع لما أنهم المباشرون للشهادة حقيقة إن وقع الرجوع عن الإقرار ولك أن تقول إن مع قد تدخل على التابع وهنا كذلك . قوله : ( وأنا أيضا على إقراركم وتشاهدكم ) أي المشهود عليه هنا الأمر أن الإقرار وشهادة بعضهم على بعض . قوله : ( شاهد ) حاصل المعنى وأما التعبير بمن الشاهدين فلأن فيه مبالغة في كونه شاهدا وأنا أيضا على إقراركم وتشاهدكم شاهد . قوله : ( وهو توكيد ) للثبات على الإقرار ( وتحذير عظيم ) من الرجوع إذا علموا بالعهد على الاستعارة تشبيها للعهد في كونه ما به الوصلة بالإصار وهو حبل قصير يشد به في أسفل خباء إلى وتد . قوله : كعبر وعبرة بالكسر والضم هي ناقة لا يزال يسافر عليها . قوله : وقيل الخطاب فيه للملائكة يعني في قوله : فَاشْهَدُوا [ آل عمران : 81 ] . قوله : وأنا أيضا على إقراركم وتشاهدكم شاهد اعتراض عليه بأن هذا تفسير لقوله في سورة اقترب وأنا على ذلكم من الشاهدين لا تفسير قوله ههنا وأنا معكم من الشاهدين وأجيب أن الشاهد لا بد له من المشهود عليه فقوله على إقراركم وتشاهدكم بيان للمشهود عليه فهو تفسير لقوله وأنا معكم بإيراد المشهود عليه .

--> ( 1 ) والمستفاد من كلامه أن الأصر في اللغة الشد وقيل إنه في اللغة الثقل . أي بسبب كونه شاهدا على شخص من الأشخاص مغاير لنفسه من حيث إنه مشهود عليه لذات من الذوات .