اسماعيل بن محمد القونوي
207
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 81 ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) قوله : ( قيل إنه على ظاهره ) أي بلا حذف المبتدأ أو بدون حذف المعطوف مع حرف العطف واعتبار إضافة الميثاق إلى المفعول والآخذ للميثاق إضافة هو اللّه تعالى والمأخوذ منهم النبيون وإنما جعل هذا ظاهرا لعدم التكلف الذي يلزم فيما سواه . قوله : ( وإذا كان هذا حكم الأنبياء ) لما كان اللّه عهد إلى جميع خلقه بالإيمان سواء احتاج تخصيص الأنبياء إلى التوجيه أو لا قال لأن النبيين لما كانوا أصحاب الوحي أمكن أخذ الميثاق منهم وأما غيرهم من الأمم فأخذ الميثاق منهم بواسطة أنبيائهم هذا وجه التخصيص ظاهرا وأما في الحقيقة فلا تخصيص لأن حكم الأمم ثابت بدلالة النص وهذا معنى قوله ( كأن الأمم به أولى ) . قوله : ( وقيل معناه أنه تعالى أخذ الميثاق من النبيين وأممهم واستغنى بذكرهم عن ذكر الأمم ) معادل لقوله قيل على ظاهره قوله وأممهم إشارة إلى حذف المعطوف مع حذف حرف العطف وهذا خلاف الظاهر وإن كان المقام يدل عليه كدلالة الحر على البرد في قوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] الآية وفي هذا القول أيضا إضافة الميثاق إضافة إلى المفعول وآخذ الميثاق هو اللّه تعالى وليس المبتدأ محذوفا . قوله : ( وقيل إضافة الميثاق إلى النبيين إضافة إلى الفاعل ) وفي هذا القول خلاف قوله : قيل إنه على ظاهره وفي الكشاف فيه غير وجه أحدها أن يكون على ظاهره من أخذ الميثاق على النبيين بذلك والثاني أن يضاف الميثاق إلى النبيين إضافته إلى الموثق عليه كما يقول ميثاق اللّه وعهد اللّه كأنه قيل وإذ أخذ اللّه الميثاق الذي وثقه الأنبياء على أممهم والثالث أن يراد ميثاق أولاد النبيين وهم بنو إسرائيل على حذف المضاف والرابع أن يراد أهل الكتاب وأن يرد على زعمهم تهكما بهم لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد لأنا أهل الكتاب ومنا كان النبيون . قوله : غير وجه قيل هو أن ميثاق النبيين أما الميثاق عليهم أو ميثاقهم على أممهم وعلى الأول إما على سبيل التهكم أو على التهكم وحينئذ أما الميثاق على أنفسهم أو على أولادهم فالوجه الأول هو الميثاق على أنفسهم بذلك أي بما في الآية من قوله : لَما آتَيْتُكُمْ [ آل عمران : 81 ] فيكون هذا الخطاب مع النبيين لكن الميثاق عليهم يسري إلى أممهم بطريق الأولى وعن علي ما بعث اللّه نبيا آدم ومن بعده إلا أخذ عليه الميثاق في أمر محمد لئن بعث وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه وأممهم تبع في ذلك والوجه الرابع أن يراد بالنبيين أهل الكتاب على زعمهم تهكما بهم فإنه تعالى عهد إليهم أنه مهما جاءهم رسول مصدق لما معهم يؤمنوا به وينصروه وهم ما وفوا بذلك بل لما جاءهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كذبوه وقالوا نحن أحق بالنبوة فقيل فيهم تعيير أو تهكما أخذ اللّه ميثاق هؤلاء النبيين الزاعمين أنهم أحق بالنبوة وهذا كمن ائتمنته على شيء وقد خان فيه ثم زعم الأمانة فنقول له يا أمين ماذا صنعت بأمانتي .