اسماعيل بن محمد القونوي
201
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
القراءة الأولى ثم أبدلت الواو المضمومة همزة وهو بدل قياسي كما في أجوه أصله وجوه ثم خففت الهمزة بإلقاء حركتها على الساكن قبلها وحذفت الهمزة ولا ينافيه ما ذكره المص من حذف الهمزة أولا إذ الواو لمطلق الجمع فصار بعد ذلك يلون بفتح الياء وضم اللام بعدها واو مفردة ساكنة قيل ولم يرض بنقل حركة الواو إلى ما قبلها وحذفها لالتقاء الساكنين لأنه لا يجوز لما فيه من توالي الإعلالين في كلمة واحدة قياسا فجعلها مما فيه إبدال وتخفيف الهمزة وأشار بقوله قياسا إلى أن قلب الواو إلى الهمزة ثم حذفها هو على خلاف القياس فلا يجتمع فيه الإعلالان قياسا وهذه قراءة مجاهد وابن كثير . قوله : ( الضمير للمحرف ) أو الشبه كما أشير إليه في الكشاف لكن المص ذهب إلى أنه هو المحرف فاكتفى به قوله ( المدلول عليه بقوله يلوون ) فالمرجع مذكور معنى قوله ( وقرىء ليحسبوه بالياء والضمير أيضا للمسلمين ) وكذا الخطاب لهم في قراءة الخطاب . قوله : ( تأكيد لقوله وما هو من الكتاب ) أي وما هو من عند اللّه تأكيد له قوله فلا بد أن يصار إلى قلبها همزة ثم إلى النقل والحذف ليكون إعلاله على القاعدة كما في يرى ولكن يعل هكذا في المفروق من غير قلبها همزة ليكون ذلك فيه على القاعدة وإنما ارتكبوا ذلك في المقرون مع وجود اللبس أيضا روما للتخفيف بقدر الإمكان واعتمدوا في رفع اللبس على قرينة الحال والمقام . قوله : تأكيد لقوله وما هو من الكتاب قوله : وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ آل عمران : 78 ] مقيد بمضمون الحال التي هي قوله : وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ آل عمران : 78 ] تأكيد لقوله عز وجل : وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ [ آل عمران : 78 ] فإن قلت كيف يكون هو مؤكدا لذاك وهو مثبت أن المحرف من عند اللّه وذاك ناف له قلنا هو مؤكد له من حيث إن مفهوم القيد أعني مفهوم الحال جعله كذبا محضا ونفيا صرفا ولذا جعله تشنيعا لهم في قولهم هذا حيث قالوا ما هو ومن أسند التأكيد إلى قولهم وما هو من عند اللّه دون يقولون وقع حائرا في وجه كونه بيانا لأنهم يزعمون ذلك صريحا لا تعريضا لأن مبين ذلك هو جملة وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ آل عمران : 78 ] والظاهر أن مراده أن مجموع هذين الكلامين أفاد هاتين الفائدتين على سبيل التوزيع وفي الكشاف وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ آل عمران : 78 ] تأكيد لقوله : هُوَ مِنَ الْكِتابِ [ آل عمران : 78 ] وزيادة تشنيع عليهم وتسجيل بالكذب ودلالة على أنهم لا يعرصون ولا يورون وإنما يصرحون بأنه في التورية هكذا وقد أنزله اللّه تعالى على موسى كذلك لفرط جرأتهم على اللّه وقساوة قلوبهم ويأسهم عن الآخرة قال الإمام واعلم أن من الناس من قال إنه لا فرق بين قوله : لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ [ آل عمران : 78 ] وبين قوله : وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ آل عمران : 78 ] وكرر هذا الكلام بلفظين مختلفين لأجل التأكيد أما المحققون فقالوا المغايرة حاصلة وذلك لأنه ليس كل ما لم يكن في الكتاب لم يكن من عند اللّه فإن الحكم الشرعي قد ثبت تارة بالكتاب وتارة بالإجماع وتارة بالقياس والكل من عند اللّه تعالى فقوله : لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ [ آل عمران : 78 ] هذا نفي خاص عطف عليه النفي العام فقال : وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ آل عمران : 78 ] .