اسماعيل بن محمد القونوي
194
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يُؤَدِّهِ [ آل عمران : 75 ] ) وهذا هو الصحيح وفي بعض النسخ سقط قول لا يؤده اكتفاء بالإضافة العهدية لظهور عدم كونه بأنهم قالوا ليس علينا مقولا له ولذا قيل إنه من سهو الناسخ للإيهام أن بأنهم قالوا مقولا له في بادي النظر وإلا مبين منسوبون إلى الأم في أن لا يكتب ولا يقرأ فبقوا على حال ولادتهم من الأم يعنون به العرب . قوله : ( إشارة إلى ترك الأداء المدلول عليه بقوله : لا يُؤَدِّهِ [ آل عمران : 75 ] ) . قوله : ( بسبب قولهم أي ليس علينا في شأن من ليسوا من أهل الكتاب ولم يكونوا على ديننا عتاب وذم ) في أخذ أموالهم لأنه تعالى لم يجعل لهم في كتابنا حرمة فترك الأداء ليس بمستقبح منا فتجاسروا على ذلك وهذا افتراء على اللّه ومن هذا رد اللّه تعالى عليهم بقوله : وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ [ آل عمران : 75 ] وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية لاستغرابه وكمال شناعته أو للاستمرار . قوله : ( بادعائهم ذلك ) أي بأن ذلك في كتابهم وأنه حكم اللّه تعالى . قوله : ( إنهم كاذبون ) إذ المحظور الافتراء عليه تعالى مع العلم بذلك لا مع عدم « 1 » العلم لأنه لا يدخل تحت الوسع ( وذلك لأنهم استحلوا ظلم من خالفهم وقالوا لم يجعل لهم في التوراة حرمة ) إشارة إلى أن المرضى عنده كون المراد بأهل الكتاب هنا اليهود . قوله : ( وقيل عامل اليهود رجالا من قريش فلما أسلموا تقاضوهم فقالوا أسقط حقكم حيث تركتم دينكم وزعموا أنه كذلك في كتابهم ) يستفاد منه أن اليهود استحلوا ظلم من أسلم وترك دينه وأما قبل الإسلام فلم يستحلوا ذلك وإن لم يكن على دين اليهود وهذا ليس بموافق لظاهر النظم ولذا مرضه وآخره ( وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال عند نزولها كذب أعداء اللّه ما من شيء في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر ) . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 76 ] بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 ) قوله : ( إثبات لما نفوه أي بلى عليهم فيهم سبيل ) أي طريق لهم يصلون إليهم بالعتاب والذم إذ حرمة الظلم عامة في كل شريعة لمن خالفهم ومن وافقهم . قوله : ( استئناف مقرر للجملة التي سدت بلى مسدها ) وجه التقرير هو أنه يفيد قوله : إلا تحت قدمي هو مثل لإبطال الشيء منسوخ إلا الأمانة . قوله : إثبات لما نفوه كلمة بلى إثبات لما نفوه وهو قولهم ليس علينا في الأميين سبيل أي بلى عليهم سبيل في الأميين أي عتاب وتبعة فيما فعلوا في الأميين من الظلم . قوله : استئناف مقرر للجملة التي سدت بلى مسدها وهذه الجملة الاستئنافية مقررة لها هي عليهم سبيل في الأميين قالوا في تقرير هذه الجملة وهي قوله عز وجل : مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى
--> ( 1 ) قيل وإلا فيشكل أمر القايسين المخطئين في اقيستهم انتهى والأولى التأدب معهم ولم يتعرض لحالهم .