اسماعيل بن محمد القونوي
193
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مكرهم وإرادة تضليلهم بالإيمان وجه النهار والكفر آخره فرد اللّه تعالى بأنه ولي الهداية والفضل فلا يضر كيدهم من يريد الفضل والرحمة . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 75 ] وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) قوله : ( كعبد اللّه بن سلام استودعه قرشي ألفا ومائتي أوقية ذهبا فأداه إليه ) فيه إشارة إلى أن قوله أن تأمنه من أمنته بمعنى ائتمنته والأوقية بالضم سبعة مثاقيل والمثقال عشرون قيراطا والقيراط خمس شعيرات والوقية كالأوقية قال في أوائل السورة والقنطار المال الكثير « 1 » وقيل مائة ألف دينار وقيل ملء مسك ثور وما ذكره هنا مخالف له فالأولى الاكتفاء بالمال الكثير . قوله : ( كفنحاص بن عازوراء فأداه إليه استودعه قرشي آخر دينارا فجحده ) فنحاص بكسر الفاء وسكون النون والحاء مهملة بعدها ألف ثم صاد مهملة وقيل بالكسر والخاء المعجمة . قوله : ( وقيل المأمونون على الكثير النصارى إذ الغالب فيهم الأمانة والخائنون في القليل اليهود إذ الغالب فيهم الخيانة ) فعلى هذا المراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى والتقسيم باعتبار النوع المتحقق في ضمن الأفراد الكثيرة أو القليلة وهو تكلف ولذا مرضه وأما في الأول فالمراد اليهود فقط والتقسيم باعتبار الأفراد وكون الغالب في اليهود الخيانة لأن منهم من لا يخون كعبد اللّه بن سلام ( وقرأ حمزة وأبو بكر وأبو عمر ويؤده إليك بإسكان الهاء وقالون باختلاس الهاء وكذا روي عن حفص والباقون بإشباع الكسرة ) . قوله : ( إلا مدة دوامك ) يريد به أن ما مصدرية ظرفية مستثنى من عموم الأوقات ( قوله قائما على رأسه مبالغا في مطالبته بالتقاضي والترافع وإقامته البينة ) كناية عن المبالغة في مطالبته إذ القيام يلزمه المطالبة بالتقاضي أي طلب القضاء ويلزمه الأخذ منه قبل المفارقة كما هو الظاهر كذا قيل وفيه تأمل والأظهر ما ذكره المص . قوله : ( إشارة إلى ترك الأداء ) فصيغة البعد للتحقير قوله ( المدلول عليه بقوله : لا قوله : أوقية ذهبا الأوقية أربعون درهما . قوله : بإسكان الهاء قال الزجاج هذا الإسكان الذي حكى عن هؤلاء غلطا لأن الهاء لا ينبغي أن يجزم ويسكن في الوصل وإنما يسكن في الوقت لأنها حرف خفي يبين في الوصل نحو ضربته وضربتها وقيل إنما قرؤوا باختلاس الكسرة فظن الراوي سكونا وإنما جاز السكون في الوقت خاصة يريد بالوصل الإشباع وسكونها إجراء للوصل مجرى الوقف .
--> ( 1 ) والكثرة ناظر إلى النصارى والقلة ناظرة إلى اليهود .