اسماعيل بن محمد القونوي

182

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وورش أقل مدا وقنبل بالهمز من غير ألف بعد الهاء والباقون بالمد والهمزة والبزي يقتصر على المد على أصله . قوله : ( ما حاججتم فيه ) هذا تقدير المفعول بمقتضى المقام أو واللّه يعلم كل شيء فيدخل فيه ذلك دخولا أوليا ( قوله وأنتم جاهلون به ) أي بما حاججتم به وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في الموضعين للحصر أو لتقوية الحكم قيل وفيه تنبيه على أن محاجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محاجة اللّه انتهى ولم يتعرض المص لمجادلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه ليس بثابت فالتنبيه ليس بواضح : ما كانَ إِبْراهِيمُ [ آل عمران : 67 ] هذا دوام النفي لا لنفي الدوام بأن يلاحظ النفي أولا ثم الدوام ثانيا لا بأن يلاحظ الدوام أولا ثم النفي وكذا الكلام في قوله : وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ آل عمران : 67 ] ولا نصرانيا أعيد لا تنبيها على أنه منفي كل واحد منهما . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 67 ] ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) قوله : ( تصريح بمقتضى ما قرره من البرهان ) بيان وجه الفصل ولم يذكر الفاء التفريعية للتنبيه على أن هذا المضمون واضح في حد ذاته مع قطع النظر عن برهانه والمراد بالبرهان ما أشير إليه بقوله : فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ [ آل عمران : 66 ] الآية فإنه يدل على أن إبراهيم ما كان يهوديا . قوله : ( مائلا عن الاعتقادات الزائفة ) . قوله : ( منقادا للّه ) فسره بالمعنى اللغوي إذ الإسلام يختص في العرف بالدين المحمدي ومن هذا قال ( وليس المراد به أنه كان على ملة الإسلام وإلا لاشتراك الإلزام ) واشتراك الإلزام بأن يقال إن الإسلام حدث بنزول القرآن على محمد عليه السّلام وكان إبراهيم عليه السّلام قبل رسولنا عليه السّلام بدهر طويل ودفعه ما ذكر وأما ما قيل من أنه ولا يرد علينا الإلزام في قولنا إنه عليه السّلام كان على دين الإسلام لأنا ما نقول بحدوث قوله : تصريح بمقتضى ما قرره فهذا كالنتيجة للبرهان الذي قرره قوله : لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ [ آل عمران : 65 ] ومعنى النتيجة ضمني في البرهان مستفاد منه وإن لم يصرح به ولذا قال تصريح بمقتضى ما قرره من البرهان . قوله : وإلا لاشترك الالزام أي وإن كان المراد بالإسلام المدلول عليه بمسلما دين الإسلام الذي هو محمد عليه الصلاة والسّلام وأمته لاشتراك الالزام وذلك أن اللّه تعالى رد قولهم إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا ببيان أن التورية والإنجيل نزلت بعد إبراهيم بزمان متباعد فكيف يكون إبراهيم على دين لم يحدث في زمانه بل حدث بعده بعهد طويل ومدة مديدة فلو قلنا معنى مسلما أن إبراهيم كان على دين الإسلام الذي حدث بالوحي في زمان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لقالوا كيف يكون إبراهيم على دين محمد ودين محمد لم يكن في زمان إبراهيم بل حدث بعده بزمان متطاول .