اسماعيل بن محمد القونوي

181

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فتدعون المحال ) وهو إثبات اليهودية والنصرانية لإبراهيم عليه السّلام مع أنهما حدثتا بعد مدة متطاولة ومن كان حاله ذلك فلا عقل له شرعا لأن الاستفهام لتقرير النفي قيل ولا يرد علينا الإلزام في قولنا إنه عليه السّلام على دين الإسلام لأنا ما نقول « 1 » بحدوث دين الإسلام بنزول القرآن . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 66 ] ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 ) قوله : ( ها حرف تنبيه نبهوا بها على حالهم ) عن بمعنى على لمشاكلة ( التي غفلوا عنها وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره ) . قوله : ( وحاججتم جملة أخرى مبينة للأولى ) وبهذا تفيد الجملة الأولى فائدة نزل تغاير الصفات منزلة تغير الذات وعدهم باعتبار ما أسند إليهم حضورا وباعتبار ما سيحكى غيبا كقولك أنت ذلك الرجل الذي فعل كذا ويحتمل أن تكون الجملة حالا والعامل فيها معنى الإشارة ويحتمل أن يكون هؤلاء تأكيدا والخبر هو الجملة ( وقيل هؤلاء ) بمعنى الذين والجملة صلته والمجموع هو الخبر كذا قاله المص في سورة البقرة في قوله تعالى : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ [ البقرة : 85 ] الآية . قوله : ( أي أنتم هؤلاء الحمقى ) وحماقتهم مستفادة من مجادلتهم ويدل عليه قوله ( وبيان حماقتكم أنكم جادلتم ) وقد قال إن حاججتم بيان لجملة ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ [ آل عمران : 66 ] وقيل حماقتهم مستفادة من الإشارة إلى ذواتهم لتعريفهم إياها أي إنكم لا تدركون ذواتكم إلا بالإشارة الحسية ولا يخفى ضعفه ( فيما لكم به علم مما وجدتموه في التوراة والإنجيل عنادا ) . قوله : ( أو تدعون وروده فيه فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ) يتبادر إلى الأوهام أن المجادلة فيما لا علم لهم ليس بأغرب منها فيما لهم به علم فأشار المص إلى وجهه بقوله إنكم جادلتم فيما لكم به علم عنادا وحسدا فلم تجادلون فيما لا علم لكم به يعني هب أنكم تستجيزون محاجة فيما تدعون من دينكم الذي وجدتموه في كتبكم وقلتم إن شريعتنا باقية لا تنسخ مثلا فلم تجادلون فيما لا علم لكم من أمر إبراهيم عليه السّلام ( إذ لا ذكر في كتابكم من دين إبراهيم عليه السّلام ) ومن البديهي أنكم لستم بمعاصريه فالمجادلة في شأنه أغرب وعلى دلالة حماقتكم أقوى وحاصل المعنى أنكم حاججتم فيما لكم به علم وافتضحتم مع علمكم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم وهو ادخل في الافتضاح وقيل هؤلاء بمعنى الذين وحاججتم صلته وقيل ها أنتم أصله أأنتم على الاستفهام للتعجب من حماقتهم فقلبت الهمزة هاء وقرأ نافع وأبو عمرو ها أنتم حيث وقع بالمد من غير همز

--> ( 1 ) وسيجيء من المص تحقيق هذا المقام .