اسماعيل بن محمد القونوي
173
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الحقيقة والمجاز بل المجاز في السمع على أنه لا ضير فيه عند مذهب الشافعي وعموم المجاز عندنا . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 61 ] فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) قوله : ( من النصارى ) . قوله : ( أي من البينات ) أي مجازا بعلاقة السببية وجمع البينات إشارة إلى زيادة العلم في قوة ولو أبقي على حقيقته لصح لكن إفحام النصارى بالدلائل العقلية والنقلية والقرينة عليه ذكره بعد المحاجة وهي إنما هي بالأدلة ( الموجبة للعلم ) . قوله : ( هلموا بالرأي والعزم ) لا بالأبدان لأنهم حاضرون أولا نفع لحضورهم بالأجساد ما لم يكونوا حاضرين بالعزم والفؤاد ( تعالوا ) أمر من التعالي وأصله أن يقوله من كان في علو لمن كان في سفل فاتسع فيه « 1 » للتعميم . قوله : ( أي يدع كل منا ) أشار بهذا التفسير إلى أن ندع تغليب المتكلم على المخاطب والأولى تأخير ( ومنكم نفسه وأعزة أهله ) والأعزة جمع عزيز ( وألصقهم بقلبه ) أي أحبهم عطف على أعزة ( إلى المباهلة ) متعلق بيدع . قوله : ( ويحمل عليها وإنما قدمهم على النفس لأن الرجل ) بالجزم معطوف على يدع قوله ( يخاطر ) أي يوقع الخطر والضرر ( بنفسه ) وذاتهم ( لهم ) لأجلهم ولسلامتهم ( ويحارب دونهم ) أي عندهم ومع ذلك قدمهم في الدعوة إلى المباهلة المؤدية إلى الهلاك إيذانا بكمال أمنه عليه السّلام بأنهم لم يصبهم شائبة مكروه ولذا أخبر أولا مجيء العلم تنبيها على أن المسلم لا ينبغي أن يباهل إلا بعد اليقين بالسلامة . قوله : ( ثم نبتهل أي نتباهل ) أي الافتعال بمعنى التفاعل . قوله : ( بأن نلعن الكاذب منا ) بيان للمباهلة « 2 » . قوله : ( والبهلة بالضم والفتح اللعنة ) وهي عبارة عن الدعاء بالبعد عن رحمة اللّه ثم قوله : هلموا بالرأي والعزم وفي الكشاف تعالوا هلموا والمراد المجيء بالرأي والعزم كما تقول تعالى تفكر في هذه المسألة يعني يستعمل قولهم تعالوا نفعل كذا في العرف فيما إذا أريد به الدعوة والمجيء بالرأي والعزم . قوله : إلى المباهلة أي الملاعنة .
--> ( 1 ) لكن استعماله في العزم والرأي مجاز . ( 2 ) فقالوا يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وأن تقر على دينك ونثبت على ديننا قال عليه السّلام « فإذا آبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم » فأبوا قال عليه السّلام « فإني أناجزكم » فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردونا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة كذا في الكشاف .