اسماعيل بن محمد القونوي

161

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

دعوة الحق المجمع عليها فيما بين الرسل الفارقة بين النبي والساحر ) محكية بعد قول مضمر هو خبر مبتدأ محذوف حيث قال وهي قولي إن اللّه الخ وأما الإشكال بأنه صادر عن غير المرسلين فمدفوع بما ذكرناه من أنه صدر بعد ثبوت الرسالة وبطريق الدعوة إلى الحق المجمع عليه بين الرسل فغير الأنبياء بمعزل من ذلك ومن هذا قال الفارق بين النبي والساحر . قوله : ( أو جئتكم بآية على أن اللّه ربي وربكم ) وهذا على قراءة فتح إن وهي من القراءة الشاذة كما أن الأول على قراءة كسر أن ولو أشار إلى القراءتين في الموضعين لكان أوضح نعم قد أشار بتقدير القول في الأول إلى الكسر وقال وهو قولي وقد فهم إن ما ذكر هنا بدون تقدير قول بناء على قراءة فتح إن بتقدير الجار . قوله : ( وقوله فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [ آل عمران : 50 ] اعتراض ) أي على الوجهين فائدة الاعتراض التهديد عن المخالفة والترغيب في الطاعة . قوله : ( والظاهر أنه تكرير لقوله : قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ آل عمران : 49 ] أي قوله : فإنه دعوة الحق المجمع عليها فيما بين الرسل وليس الكلام فيه وإنما الكلام في أنه علامة يعرف بها أنه رسول والذي يعرف به ذلك لا بد أن يكون خارقا وهذا القول ليس خارقا لصدوره من إفراد العوام وأجيب بأن الخارق هو المعجز وليس المراد به في الآية بمعنى المعجز وإنما هو آية بعد ثبوت النبوة بالمعجزة يزداد به المبصر يقينا أقول حاصل الآية الجواب أنه آية تدل على أن قائله محق لا مبطل لأن المبطل لا يقول القول الحق يرشدك إليه وضعف هذه الدعوة بالفرق بين النبي والساحر لكن هذا الجواب ليس بمطابق لكلام صاحب الكشاف فإنه قال علامة يعرف بها أنه رسول حيث هداه للنظر في أدلة العقل والاستدلال فالسؤال غير مدفوع من كلام الكشاف وأجيب بأنه قال حيث هداه للنظر في دلالة العقل والاستدلال على أن اللّه ربه وربهم فحيث نظر واستدل وعرف كان ذلك علامة لنبوته وفيه نظر لأن معرفة ذلك لا يختص بالنبي إلا أن يلتزم بأن البادي به نبي وغيره متبع وهذا أيضا ليس بواضح وقيل ومن الجائز أن يكون قد ذكر اللّه لهم في التورية إذا جاءكم شخص من نعته كذا وكذا يدعوكم إلى كيت وكيت فاتبعوه فإنه مبعوث إليكم فإذا قال أنا الذي ذكرت في كتابكم بكذا وكذا من النعوت فاتبعوني كان من أعظم الخوارق . قوله : أو جئتكم بأنه على أن اللّه ربي وربكم هذا الوجه إنما هو على قراءة أن بالفتح فعلى هذا يكون أن اللّه ربي مقدرا بالجار متعلقا بقوله بآية أي بعلامة دالة على أن اللّه ربي وربكم ويكون فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [ آل عمران : 50 ] اعتراضا واقعا بين المتعلق والمتعلق بخلاف الوجه الأول فإن قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ [ آل عمران : 51 ] ح خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي أن اللّه ربي وإنما قدر المص في هذا الوجه الثاني لا يكون قوله : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ [ آل عمران : 51 ] آية يستدل بها بل يكون ما يستدل عليه بأنه بخلاف الأول وعلى الأول لا يكون قوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [ آل عمران : 50 ] اعتراضا ولهذا لم يتعرض له ثمة . قوله : والظاهر أنه تكرير لقوله : قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ آل عمران : 49 ] أي جئتكم بآية بعد أخرى مستفاد من إعادة ذكر آية نكرة فإن النكرة إذا أعيدت كان المعاد غير الأول وهذا لا