اسماعيل بن محمد القونوي
159
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الآيات والمعجزات فهو مجاز أولي لأن المؤمنين على الحقيقة لا يحتاجون إلى الآية المؤدية إلى الإيمان وكلمة الشك لأن استعدادهم مشكوك فيه . قوله : ( فإن غيرهم ) تعليل للتخصيص مع أنها آية للكل ( لا ينتفع بالمعجزات ) فالتخصيص باعتبار الانتفاع وإن كانت آية في نفسها للجميع قوله بالمعجزات نبه به على أن ذلك إشارة إلى الآية التي هي المعجزات بالتأويل والجمع هنا لأن الآية يراد بها الجنس كما مر بيانه . قوله : ( أو مصدقين للحق غير معاندين ) فلا مجاز حينئذ والمفعول محذوف لكن المراد بالإيمان المعنى اللغوي حينئذ والمتبادر مما وقع في القرآن هو المعنى الشرعي فلذا قدمه وإن كان مجازا . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 50 ] وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) قوله : ( عطف على رسولا على الوجهين ) أي على الوجهين المذكورين في تفسير وَرَسُولًا [ آل عمران : 49 ] « 1 » . قوله : ( أو منصوب بإضمار فعل دل عليه قد جئتكم وقد جئتكم مصدقا ) أي حال من فاعله والفعل المقدر معطوف على أُنَبِّئُكُمْ ولا يلاحظه فيه بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ آل عمران : 49 ] ولذا لم ينتصب بقد جئتكم . قوله : ( مقدر بإضماره ) أي متعلق بفعل مضمر أي وجئتكم لأحل لكم قوله ( أو مردود على قوله : أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ [ آل عمران : 49 ] ) أي منتظم معه في كونه من متعلقات قوله : وَرَسُولًا [ آل عمران : 49 ] أي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ لأحل لكم فيكون معطوفا على آية معنى لأنه في معنى لأظهر لكم آية وَلِأُحِلَّ لَكُمْ [ آل عمران : 50 ] فلا إشكال بأنه لا يصح عطف المفعول له على المفعول به فيكون عطف المفرد على المفرد وعلى كونه مقدرا بإضمار الفعل يكون من عطف الجملة على الجملة . قوله : ( أو معطوف على معنى مصدقا كقولهم جئتك معتذرا ولأطيب قلبك ) لتأويله قوله : مقدر بإضماره أي بإضمار جئتكم أي وجئتكم لأحل لكم فح يكون من عطف الجملة . قوله : أو مردود على قوله : أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ [ آل عمران : 49 ] أي معطوف على قوله : أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ [ آل عمران : 49 ] والمعنى ورسولا لأحل لكم وهذا التوجيه ليس كما ينبغي إذ لا معنى لعطف المفعول له على المفعول به لا يجوز أن يقال ضربت زيدا وللتأديب . قوله : أو معطوف على معنى مصدقا يعني قد تجيء الحال للتعليل كقولك جئتك زائرا
--> ( 1 ) وتضمين ناطقا هنا حفاء كما هو مقتضى كلامه ألا يرى أن صاحب الكشاف بينه بأنه كأنه قيل وناطقا بأني مصدق قال النحرير التفتازاني ولا يخفى أن في هذا نوع فزاده وخروج عن قانون التوجيه انتهى فالأولى الاكتفاء بكونه معطوفا منصوبا باضمار فعل .