اسماعيل بن محمد القونوي

158

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يخلق له حدقة وهو المشهور وهذا أخص من الأول قوله من المرضى يحتمل أن يكون المراد بها الأكمة والأبرص وهو المناسب للنظم لكن إطلاق المريض على الأكمة بل على الأبرص غير متعارف قال تعالى : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ [ النور : 61 ] الآية فحينئذ جمع المرضى باعتبار الأفراد لا الأنواع ويحتمل العموم وهذا هو الظاهر من كلامه لكن لا يلائم ما قيل إنه تعالى حكى ههنا خمسة أنواع من المعجزات ولما قيل أيضا إنه ليس في الطب إبراء الأكمة والأبرص فكان ذلك دليلا على صدقه قوله « 1 » ( روي أنه ربما كان يجتمع عليه ألوف من المرضى من أطلق منهم أتاه ومن لم يطلق أتاه عيسى عليه السّلام ولا يداويه إلا بالدعاء ) يمشي إليه وهذا لا يلائم قوله : يجتمع عليه إذ الظاهر ومن يطق منهم . قوله : ( كرر بإذن اللّه دفعا لتوهم الألوهية ) وفي نسخة اللاهوتية أي الألوهية قوله ( فإن الإحياء ليس من جنس ) فالإسناد مجاز عقلي وكذا إبراء الأكمه والأبرص بالدعاء ليس من جنس ( الأفعال البشرية ) لا سيما إبراء الأكمه بمعنى ممسوح العين كيف لا والمعجزة لا بد وأن تكون فعل اللّه تعالى فما ذكر هنا من الآيات كلها ليس من جنس الأفعال البشرية فقوله : بِإِذْنِ اللَّهِ [ البقرة : 97 ] معتبر في الكل كما ذكر في أواخر سورة الأنعام غاية الأمر الإحياء أظهر في هذا الشأن ولعل هذا مراده وفي الكشاف أنه أحيى أربعة نفر وأحيى حزقيل ثمانية آلاف انتهى . وإحياء عيسى عليه السّلام مقطوع به بدون تعيين عدد بخلاف إحياء حزقيل فضلا عن إعداده ( وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ ) أي بما أكلتم بقرينة ( وَما تَدَّخِرُونَ ) قال في نهاية البيان فكان يخبر الرجل بما أكل في غذائه ولذا أعيد لفظة ما في وَما تَدَّخِرُونَ [ آل عمران : 49 ] . قوله : ( من المغيبات ) بيان ما أي مع أنه تعالى لا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول اللّه فكيف تمترون في رسالتي . قوله : ( من أحوالكم التي لا تسكون فيها ) إشارة إلى وجه الإنباء بأحوالكم وتوبيخ على عدم تصديقهم . قوله : ( إن في ذلك ) فيه تجريد للمبالغة إذ المشار إليه بذلك نفس الآية المذكورة والتذكير بتأويلها بالمذكور . قوله : ( موفقين للإيمان ) أي المستعدين « 2 » له بسلامة طبعهم عن العناد والالتفات إلى ابن دعامة السدوسي صاحب التفسير وهو من تابعي البصرة قال دفعا لتوهم اللاهوتية أي دفعا لتوهم النصارى الذين قالوا إن عيسى إله .

--> ( 1 ) فح يكون باعتبار الأنواع . ( 2 ) إشارة إلى أن الأولى مستعدين أو مشارفين بدل موفقين إذ التوفيق مستعمل في الحصول بالفعل وهنا ليس كذلك .