اسماعيل بن محمد القونوي
153
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 47 ] قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 ) قوله : ( تعجب أو استبعاد عادي ) أي بحسب العادة قد مر البيان في قصة زكريا عليه السّلام ولو قال أو استعظام كما مر لكان أولى ( أو استفهام عن أنه يكون بتزوج أو غيره ) قد سبق منا أن هذا لا يلائم ما ذكره في نكتة أن يقال ابن مريم قال : كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ قد مر بيانه وإعرابه من وجوه شتى فتذكر . قوله : ( القائل جبرائيل ) وهو الأظهر لكونه مبشرا بالمباشرة ( أو اللّه تعالى ) لأنه الآمر بالتبشير ( وجبريل حكى لها قوله تعالى ) إِذا قَضى أَمْراً [ آل عمران : 47 ] الآية بيان لقوله : يَخْلُقُ ما يَشاءُ [ آل عمران : 47 ] فلذا ترك العطف . قوله : ( إشارة إلى أنه تعالى كما يقدر أن يخلق الأشياء مدرجا بأسباب ومواد يقدر أن يخلقها دفعة من غير ذلك ) قد سبق منه في سورة البقرة وسيجيء في سورة يس أيضا أن المراد بهذا القول استعارة تمثيلية قوله : إِذا قَضى أَمْراً [ آل عمران : 47 ] شامل للقضاء بالتدريج والقضاء دفعة فلا إشعار في كلامه أن إذا قضى أمرا إنما يقع على القضاء دفعة كما توهم وإنما تعرض لذلك لبيان ارتباطه بما قبله والحاصل أن كلامه محمول على العموم بقرينة بيانه في موضع آخر اعلم أنه بين ما ذكر هنا من قصة مريم وبين ما ذكر في سورة مريم منها مخالفة ظاهرا فالتفصي عنه حمل الحكاية على الاختصار فبعض القصة ذكر هنا والبعض الآخر ذكر هناك أو حكاية بتغيير « 1 » نقلا بالمعنى كما إذا كان القائل اللّه تعالى وحكاية جبريل بالتغيير لأن الظاهر ما قاله تعالى : أنا أخلق ما أشاء إذا قضيت أمرا الآية والحمل على تعدد القصة هنا غير حسن وإن لم يكن بعيدا . قوله : ( وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ ) هذا التعليم له إما بخلق علم ضروري أو بإلقائه بروعه أو باكتساب فإسناده إليه تعالى حل لخلقه مع كسبه . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 48 ] وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) قوله : ( كلام مبتدأ ذكر تطييبا لقلبها وإزاحة لما همها من خوف اللوم ) أي مستأنف غير داخل في كلام سابق فالواو ابتدائية وقيل بل هي جملة مستقلة غير معمولة لشيء والواو اعتراضية ولا يظهر وجه كونها اعتراضية والقول بأن مراده أنه معطوف على جملة مستأنفة سابقة وهي : وَإِذْ قالَتِ [ آل عمران : 42 ] الآية لا يلائم قوله أو عطف على يبشرك وادعاء كون الواو زائدة كما جنح إليه أبو حيان ضعيف إلا أن يقال مراده أنه ابتدائية . قوله : ( لما علمت أنها تلد من غير زوج ) من قوله ابن مريم أو من قوله : كَذلِكَ اللَّهُ
--> ( 1 ) ويحتمل أن يكون بلا تغيير فيكون حينئذ التفاتا على مذهب السكاكي أو من باب وضع الظاهر موضع المضمر تربية للمهابة .