اسماعيل بن محمد القونوي

15

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والقصر والكبر والصغر ولا يتناول مثل الشقاوة والسعادة وكونهم نطفا ثم علقا ثم مضغا فإنها ليست من الصور « 1 » . قوله : ( كالدليل على القيومية ) ولم يقل دليلا عليها لعدم التعرض لحفظها والقيوم الدائم القائم بتدبير الخلق وحفظه فالتعرض هنا للقيام بتدبير الصور المختلفة دون حفظها وقيل لأنه يحتاج إلى مقدمة أخرى وهي من كان مصورا في الأرحام كيف يشاء فلا بد أن يكون قيوما ولم يتعرض لدلالة قوله : كَيْفَ يَشاءُ [ آل عمران : 6 ] على أنه فاعل بالاختيار لا بالإيجاب ردا على الفلاسفة إما لرده عليهم بقوله كليا كان أو جزئيا كما مر أو لأنهم أثبتوا المشية بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل فلا يظهر منه الرد صريحا وإما كونه فاعلا مستقلا فمنفهم من قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ [ آل عمران : 6 ] الآية لأنه يفيد الحصر كما مر ( والاستدلال على أنه عالم بإتقان فعله في خلق الجنين وتصويره ) . قوله : ( وقرىء تصوركم أي صوركم لنفسه وعبادته ) وهذا من مقتضيات تفعل قال صاحب الكشاف قال أثلت مالا إذا جعلته أثلة أي أصلا وتأثلته إذا أثلته لنفسك وقولك تبناه أي اتخذه « 2 » ابنا له فمعنى صوركم لنفسه اتخذكم صورة لذاته العليا ولعبادته وما ذكره المص حاصل المعنى وعبادته معطوف على نفسه عطف تفسير إذ ظاهره ليس بمراد لكن الأولى لذاته بدل لنفسه . قوله : ( إذ لا يعلم غيره جملة ما يعلمه ولا يقدر أحد على مثل ما يفعله ) سلب كلي والمراد بجملة ما يعلم رفع للإيجاب الكلي لقوله تعالى : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 85 ] وكذا الكلام في قوله ولا يقدر الخ وحاصله أن أحدا لا يتصف بهذه الصفات العظام الخاصة بالألوهية حتى يتوهم الألوهية له . قوله : ( إشارة إلى كمال قدرته « 3 » وتناهي حكمته ) إذ العزة بمعنى الغلبة هنا والغلبة تقتضي القدرة التامة وصيغة حكيم تقتضي الحكمة الكاملة لأنها للمبالغة فهو إشارة إلى دليل التوحيد فإن هذه الصفة منحصرة فيه تعالى فكيف يتوهم أن عيسى كان ربا ولذا قيل قوله : كالدليل على القيومية فهاتان الآيتان لكونهما دالتين على الحيية والقيومية مؤكدتان لقوله تعالى : الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ البقرة : 255 ] . قوله : والاستدلال على أنه عالم الخ فهذه الآية كالدليل على قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ [ آل عمران : 5 ] فذلك بمنزلة المدعي وهذه كالشاهد . قوله : أي صوركم لنفسه هذا المعنى أفادته صيغة التفعل كما يقال أثلت مالا إذا جعلته أثلة أي أصلا وتأثلته أي أثلته لنفسك وهذا كما ذكر في تفسير لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت .

--> ( 1 ) واختلاف الصور من عموم كيف يشاء كقوله تعالى : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ . ( 2 ) إذ التفعل قد يجيء للاتخاذ نحو توسدت التراب أي اتخذته وسادة . ( 3 ) وقدم العزيز لتقدم العلم بقدرته على العلم بحكمته كما سيجيء .