اسماعيل بن محمد القونوي

146

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ليقولوا عطف على ليعلموا مفعول له أيضا لكن الأول علة غائية وهذا سبب باعث وإن كان مثل ليقولوا كثيرا شائعا في العلة الغائية وقيل المعنى ليبينوا ويعينوا فحينئذ يكون علة غائية لكن الاستفهام ينافيه التعيين والتبيين إذ وقت التعيين ترك الاستفهام وقطع الأعلام فقيل إن فلانا كفيل لها وبهذا ظهر ضعف ما قيل بأن معنى ليقولوا ليحكموا لأن الحكم والاستفهام لا يجتمعان وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [ آل عمران : 44 ] الاختصام مقدم على إلقاء الأقلام في النهر لكنه قدم الإلقاء لكونه مقصودا يعلم به الكفالة لمن هو على أن الواو لا توجب الترتيب ولا يخفى أن الفعل المضارع هنا لحكاية الحال الماضية التنافس الرغبة في الشيء مع المجادلة . قوله : ( تنافسا في كفالتها ) . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 45 ] إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) قوله : ( بدل من إذ قالت الأولى ) فلذا ترك العطف والمراد بما بينهما يا مَرْيَمُ اقْنُتِي [ آل عمران : 43 ] إلى هنا أو من قوله ذلك من أنباء الغيب والأول هو الظاهر . قوله : ( وما بينهما اعتراض ) دفع به الإشكال بالفصل بين البدل والمبدل منه . قوله : ( أو من إذ يختصمون على أن وقوع الاختصام والبشارة في زمان متسع ) وبهذا يتحد زمان الاختصام وزمان التبشير وإن كان الاختصام في صفر مريم والبشارة بعد مدة مديدة فيصح الإبدال من إذ يختصمون بدل الكل إذ المراد بالبدل والمبدل منه زمان واحد متسع « 1 » وإن كان أحد المظروفين واقعا في جزء من ذلك الزمان والآخر في الآخر من قوله : تنافسا في كفالتها أي تراغبا ونصبه إما على المفعول له للاختصاص أو على الحال من واو يختصمون على منوال أتيته مشيا ولقيته فجأة . قوله : أقداحهم للاقتراح قال الزجاج الأقلام هنا القداح الذي جعلوا عليه علامات يعرفون بها من تكفل مريم على جهة القراعة وسمي السهم قلما لأنه يعلم أي يبرأ وكلما قطعت منه شيئا فقد قلمته ومنه القلم الذي يكتب به وتقليم الأظفار . قوله : متعلق بمحذوف إنما لم يجعله متعلقا بيلقون لأن التعليق بالاستفهام من خصائص أفعال القلوب ويلقون ليس منها فلا بد من تقدير فعل هو منها ولذا قدر رحمه اللّه ليعلموا وأما تقدير ليقولوا فقيل هو ضعيف لا يفيد زيادة فائدة بل هو لمجرد إصلاح لفظي . قوله : على أن وقوع الاختصام الخ جواب عما يسأل ويقال إذا كان بدلا منه لا يكون إبدال الكل من الكل وشرطه أن يكون البدل عين المبدل منه وزمان البشارة غير زمان الاختصام لا عينه فكيف يكون هو بدل الكل منه فأجاب بأنه جاز كونه بدل الكل باعتبار أن البشارة والاختصام وقعا

--> ( 1 ) وفيه نوع إشكال إذ اتحاد زمان البدل والمبدل منه مجازي لا حقيقي ومثل هذا كونه بدل الكل محل نظر .