اسماعيل بن محمد القونوي
144
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المعنى الأول وهي الترغيب على محافظة أركان الصلاة بإكمالها وأيضا الآية لا تدل على الإدامة وأما في كقوله تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ [ الزمر : 39 ] الآية فالدوام فيها مستفاد ( من إناء الليل ساجدا أو قائما ) والمعنى أمن هو قانت بوظائف الطاعات إناء الليل ساعاته وأم متصلة بمحذوف تقديره لكافر خيرا من هو قانت أو منقطعة والمعنى بل أمن هو قانت كمن يضده ( وبالسجود الصلاة ) لأن السجود أشرف أجزاء الصلاة أي تنتفي الصلاة بانتفائها قوله قوله تعالى : ( وَأَدْبارَ السُّجُودِ ) [ ق : 40 ] بيان لوقوع التعبير عن الصلاة بالسجود إذ المعنى أعقاب الصلاة لكن لا حاجة إليه إذ تحقق العلاقة كاف في الصحة ويحتاج في تلك الآية أيضا إلى ما ذكرنا من العلاقة فبيان هذا بذلك ليس بأولى من عكسه . قوله : ( وبالركوع الخشوع ) فتقديم السجود في موقعه إذ المراد بالخشوع الخشوع في الصلاة ( والإخبات ) . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 44 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) قوله : ( أي ما ذكرنا ) توجيه إفراد ذلك مع تعدد المشار إليه كما أشار إليه بقوله ( من القصص ) ثم بينها بقوله ( من الغيوب ) وهي وأنباء زكريا إثر قصة امرأة عمران وقصة يحيى ومريم وعيسى ولتعدد القصص جمع الغيوب وإنباء الغيب في النظم الكريم عبارة عن الغيوب على أن إضافة الأنباء إلى الغيب بيانية وإفراد الغيب لإرادة الجنس . قوله : ( التي لم تعرفها إلا بالوحي ) احتراز عن الغيوب التي تعرف بالدلائل كالصانع وصفاته وأحوال الآخرة الحصر مستفاد من قوله : نُوحِيهِ إِلَيْكَ لأنه إما خبر ثان لذلك أو حال من الغيب أو استئناف وعلى التقديرين الغيب مخصص بالوحي . قوله : ( أقداحهم ) « 1 » أي أسهامهم سمي السهم قلما لأنه يقلم أي يبرئ وكل ما قطعت منه شيئا يعد قلمة كذا قيل فح إطلاق الأقلام عليها حقيقة لغة قوله ( للاقتراع ) أي جعلوا عليها علامة يعرفون بها من يكفل مريم على وجه القرعة وتلك العلامة كقيام قلم زكريا فوق الماء كأنه في طين وجري أقلامهم بجري الماء فكأنهم قالوا من كان قلمه فوق الماء كأنه على أرض فالكفالة له وهكذا كان قلم زكريا عليه السّلام كَفَّلَها زَكَرِيَّا [ آل عمران : 37 ] . قوله : ( وقيل اقترعوا بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة تبركا ) مرضه مع أن فيه [ الفاتحة : 6 ] فإن معناه على ما سبق تنبيها على الهداية أو زدنا هدى لكن المفهوم من تشبيهه بقوله تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ [ الزمر : 9 ] إذ معنى الدوام معتبر في أصل معنى القنوت . قوله : معنى الدوام في القنوت في المشبه به مستفاد من آناء الليل لا من مجرد لفظ قانت .
--> ( 1 ) جمع قدح بكسر القاف وسكون الدال هو سهم يوضع للمسير وسيجيء تفصيله في أوائل المائدة .